اقتصاد

“سامير” وغلاء المحروقات يضعان الحكومة أمام اختبار حماية جيوب المستهلكين

تواجه الحكومة المرتقبة بالمغرب مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الموروثة عن المراحل السابقة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات وتداعياته على القدرة الشرائية للمواطنين والأنشطة الإنتاجية ومهنيي النقل، وسط مطالب بإقرار مقاربة جديدة للأمن الطاقي، وإعادة النظر في مستقبل مصفاة التكرير الوحيدة بالمملكة «سامير

ويأتي ملف المحروقات في سياق النقاش حول سبل تأمين الاحتياطات الاستراتيجية للمملكة، بعدما تضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة مقترحاً يروم استغلال خزانات شركة «سامير» بهدف ضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر.

وتكتسي هذه القضية أهمية إضافية في ضوء الدعوة الملكية إلى التعجيل بتطوير القدرات الوطنية في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، بما يطرح تساؤلات حول الإجراءات التي ستعتمدها الحكومة المقبلة لمواجهة تقلبات الأسواق الدولية والحد من انعكاساتها على السوق الوطنية.

وفي هذا السياق، انتقد حسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، المقاربة التي تضمنها البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أنها لا تعالج جوهر أزمة قطاع المحروقات.

وقال اليماني، في تصريح لجريدة «مدار21»، إن ما ورد في البرنامج الانتخابي للحزب المتصدر للانتخابات التشريعية، وفق تعبيره، يمثل استمراراً لسياسة تغييب تكرير البترول من السياسة الطاقية للمغرب، والتركيز على استيراد المواد الطاقية المكررة.

وأضاف أن هذا التوجه، بحسب تقديره، ينسجم مع التصريحات السابقة لوزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بشأن عدم حاجة المغرب إلى صناعة تكرير البترول، معتبراً أن استمرار هذا الاختيار لن يؤدي إلا إلى تكريس الوضع القائم.

اليماني: إعادة تشغيل «سامير» قد تخفض كلفة التكرير

وبخصوص فعالية مقترح استغلال خزانات «سامير» لتأمين المخزون الاستراتيجي، اعتبر اليماني أن هذا الإجراء، بمفرده، لن يكون كافياً لتخفيف أزمة أسعار المحروقات، مشيراً إلى ارتفاع هوامش تكرير النفط في الأسواق الدولية.

وأوضح المتحدث أن هامش تكرير برميل النفط يبلغ، وفق الأرقام التي قدمها، نحو 40 دولاراً، في حين تصل القدرة الاستيعابية لمصفاة «سامير» إلى 70 مليون برميل سنوياً. وقدّر أن توقف التكرير بالمصفاة يرتبط بكلفة سنوية تصل إلى ثلاثة مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 30 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بسعر الكازوال، قال اليماني إن ثمن اللتر يبلغ حالياً 16 درهماً، بينما تصل كلفة التكرير وحدها، بحسب تقديره، إلى ستة دراهم للتر، معتبراً أن إعادة تشغيل المصفاة كان من شأنها، وفق حساباته، إتاحة بيع اللتر بنحو عشرة دراهم.

وشدد النقابي على أن الحل الذي يدعو إليه لإنقاذ «سامير» والتخفيف من كلفة المحروقات يتمثل في تفويت أصول المصفاة إلى الدولة عبر مقاصة الديون، معتبراً أن تشغيلها في ظل الظروف الدولية الراهنة كان سيمكن خزينة الدولة من توفير مبالغ مهمة سنوياً.

وختم اليماني انتقاداته بالتأكيد على أن الاكتفاء باستغلال خزانات «سامير» لا يعالج، في نظره، إشكالية ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المكررة، داعياً إلى معالجة ملف المصفاة من زاوية دور التكرير المحلي في تعزيز الأمن الطاقي وتقليص كلفة التزود بالمحروقات.

وتبقى المقاربة التي ستعتمدها الحكومة المقبلة بشأن المحروقات ومستقبل مصفاة «سامير» من الملفات المطروحة للنقاش، في ظل مطالب بتعزيز المخزون الاستراتيجي والحد من تأثير تقلبات الأسعار الدولية على الاقتصاد الوطني والمستهلك المغربي.

زر الذهاب إلى الأعلى