رياضة

بعد 77 عامًا من الانتظار: أمل تيزنيت يصنع التاريخ ويصعد إلى قسم الكبار

 احتفالات تاريخية في المدينة بعد تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي.

لم تنتظر جماهير أمل تيزنيت طويلاً بعد نهاية مباراة السد أمام أولمبيك الدشيرة، إذ تحولت شوارع وساحات المدينة إلى مسرح لاحتفالات كبيرة مباشرة بعد تأكد صعود أمل تيزنيت إلى القسم الوطني الأول للبطولة الاحترافية، في إنجاز تاريخي تحقق لأول مرة منذ تأسيس النادي سنة 1948.

وخرج المئات من أنصار الفريق إلى الشوارع حاملين الأعلام وقمصان النادي، مرددين الأهازيج التي رافقت مسيرة الفريق طوال الموسم، بينما جابت السيارات مختلف أحياء المدينة وسط إطلاق أبواقها، في أجواء عكست حجم الفرحة التي انتظرها سكان تيزنيت لعقود طويلة.

وجاء صعود أمل تيزنيت بعد تعادله مع أولمبيك الدشيرة بهدف لمثله في إياب مباراة السد، مستفيداً من انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل السلبي، ليحسم بطاقة العبور إلى القسم الأول ويكتب صفحة جديدة في تاريخ الكرة بالمدينة.

ولم يكن هذا الإنجاز وليد مباراتي السد فقط، بل جاء تتويجاً لموسم مميز قدم خلاله الفريق مستويات مستقرة، أنهاه في المركز الثالث ضمن بطولة القسم الوطني الثاني برصيد 46 نقطة، ليضمن خوض الملحق المؤهل إلى البطولة الاحترافية.

ويعد أمل تيزنيت من أعرق أندية منطقة سوس، إذ تأسس سنة 1948، وخاض تجارب سابقة في القسم الثاني خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكنه لم يسبق له أن بلغ القسم الوطني الأول، قبل أن ينجح هذا الموسم في تحقيق حلم راود جماهيره لأكثر من سبعة عقود.

واعتمد النادي خلال السنوات الأخيرة على مشروع رياضي قائم على الاستقرار الإداري والتقني، مع الحفاظ على مجموعة متجانسة من اللاعبين شكلت العمود الفقري للفريق، وهو ما ساهم في تحقيق نتائج إيجابية والحفاظ على نسق تنافسي طوال الموسم.

ولعب المدرب عبد الرحيم شكيليط دوراً بارزاً في هذا الإنجاز، بعدما قاد الفريق إلى تحقيق الصعود التاريخي. وقال في تصريح للقناة الرياضية المغربية عقب نهاية المباراة إن هذا الإنجاز يهديه إلى جميع ساكنة مدينة تيزنيت، مؤكداً أن ثمرة النجاح بدأت منذ انطلاق التحضيرات في شهر يوليوز من السنة الماضية.

وأضاف شكيليط أن اللاعبين يستحقون هذا الإنجاز بفضل التزامهم وعملهم المتواصل، مشدداً على أن التأهل إلى القسم الوطني الأول جاء عن جدارة واستحقاق، معرباً عن أمله في أن ينجح الفريق السوسي في فرض مكانته بين كبار الكرة المغربية خلال المواسم المقبلة.

وتعكس تصريحات المدرب حجم العمل الذي سبق لحظة الصعود، حيث اعتبر أن النجاح كان ثمرة موسم كامل من الانضباط والاجتهاد، وليس نتيجة مباراة واحدة فقط. كما أظهر اللاعبون شخصية قوية طوال الموسم، ونجحوا في تجاوز ضغط مباريات السد أمام منافس يملك تجربة سابقة في البطولة الاحترافية.

، وتعزيز الموارد المالية، وتقوية التركيبة البشرية، حتى يتمكن الفريق من مجاراة متطلبات المنافسة في القسم الأول.

ويرى متابعون أن الحفاظ على مكانة الفريق بين أندية النخبة يتطلب مواصلة المشروع الرياضي الذي قاد إلى هذا الإنجاز، إلى جانب توفير دعم مالي أكبر من الشركاء والمؤسسات المنتخبة لضمان الاستقرار وتحقيق نتائج إيجابية.

وبين صافرة النهاية وخروج آلاف المشجعين للاحتفال، اختزلت مدينة تيزنيت سنوات طويلة من الانتظار في ليلة تاريخية ستظل راسخة في ذاكرة الجماهير. وبعد 77 عاماً من تأسيس النادي، يفتح أمل تيزنيت صفحة جديدة في مسيرته، عنوانها تثبيت أقدامه بين كبار الكرة المغربية وتحويل هذا الإنجاز التاريخي إلى بداية مرحلة أكثر طموحاً.

زر الذهاب إلى الأعلى