هيئة حقوقية تراسل عامل آسفي بشأن مشروعية رئاسة أولمبيك آسفي وتطالب بتدخل لحماية المال العام

دخلت المنظمة المغربية للحقوق والحريات، وهي هيئة حقوقية مدنية، على خط الجدل القائم حول الوضعية القانونية لرئاسة نادي أولمبيك آسفي، بعدما وجهت مراسلة رسمية إلى عامل إقليم آسفي تطالب فيها بتدخل إداري لضمان احترام المشروعية القانونية داخل النادي.
وجاء في هذه المراسلة التي توصل الموقع بنسخة منها أن النادي، باعتباره جمعية رياضية ذات نفع عام تستفيد من دعم عمومي وترتبط باتفاقية شراكة مع جماعة آسفي وتستغل مرافق عمومية تابعة لها، يظل خاضعاً لمقتضيات الحكامة والشفافية واحترام القانون، وهو ما يفرض – حسب الهيئة الحقوقية – التحقق من مدى توفر الشروط القانونية في الأجهزة المسيرة له.
وأكدت المنظمة المغربية للحقوق والحريات في مراسلتها أن تدخلها يندرج في إطار الأدوار الدستورية المخولة لهيئات المجتمع المدني بموجب الفصل 12 من دستور المملكة، كما يستند إلى مقتضيات الفصل 145 الذي يخول لعمال الأقاليم السهر على تطبيق القانون وممارسة المراقبة الإدارية داخل نفوذهم الترابي.
وأثارت الهيئة الحقوقية في الشكاية مسألة استمرار رئيس نادي أولمبيك آسفي في منصبه رغم صدور أحكام قضائية نهائية في حقه، من بينها إدانة جنحية بسبب إصدار شيك بدون رصيد، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافياً وإبرامه بمحكمة النقض، ما أكسبه قوة الشيء المقضي به. وقد ترتب عن هذه الإدانة أيضاً تجريده من عضوية مجلس النواب بقرار صادر عن المحكمة الدستورية بسبب فقدانه شرط الأهلية القانونية.
كما أشارت المراسلة إلى القضية المرتبطة بالاتجار في تذاكر نهائيات كأس العالم بقطر، والتي أدين على خلفيتها بعقوبة حبسية نافذة بعد متابعته بتهم تتعلق بالنصب والاحتيال المرتبط ببيع تذاكر المونديال، وهي قضية حظيت باهتمام واسع من الرأي العام الوطني.
وترى المنظمة المغربية للحقوق والحريات أن استمرار شخص صدرت في حقه أحكام جنحية نهائية تمس الثقة والنزاهة على رأس جمعية رياضية تستفيد من المال العام يطرح إشكالاً قانونياً يتعلق بسلامة التسيير ومشروعية القرارات الصادرة عن الأجهزة المسيرة للنادي.
وفي هذا الإطار، استحضرت الهيئة الحقوقية مقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، الذي يفرض احترام مبادئ الحكامة الجيدة والنزاهة داخل الأجهزة المسيرة للجمعيات الرياضية، كما يشترط النظام الأساسي النموذجي للجمعيات الرياضية عدم صدور حكم قضائي نهائي مخل بالشرف أو الأمانة في حق المسؤولين عن التسيير.
كما لفتت المنظمة في مراسلتها إلى معطيات تفيد بأن عدداً من منخرطي نادي أولمبيك آسفي كانوا قد وجهوا بياناً بتاريخ 28 يناير 2026 إلى رئاسة النادي، عبّروا فيه عن تخوفات تتعلق بطريقة تدبير بعض الصفقات والانتقالات، مطالبين بتوضيحات مالية وإدارية حولها، وهو ما اعتبرته مؤشراً على وجود توتر داخلي وتساؤلات حول مستوى الشفافية في التدبير.
وبناء على هذه المعطيات، دعت المنظمة المغربية للحقوق والحريات عامل إقليم آسفي إلى فتح بحث إداري عاجل حول مدى احترام نادي أولمبيك آسفي لشروط المشروعية القانونية في تشكيل أجهزته المسيرة، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن فقدان رئيس النادي للأهلية القانونية في تمثيل الجمعية، إضافة إلى مراسلة جماعة آسفي للتحقق من مدى احترام النادي لشروط اتفاقية الشراكة والدعم العمومي.
وتطرح هذه الخطوة، بحسب متابعين للشأن الرياضي المحلي، نقاشاً أوسع حول حكامة الأندية الرياضية التي تستفيد من المال العام، ومدى التزامها بمبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تمثل مدناً بكاملها وتشكل جزءاً من صورتها الرياضية والمؤسساتية.






