حولت القروض البنكية في المغرب خلال السنوات الأخيرة من وسيلة استثنائية لتجاوز الأزمات إلى ركيزة أساسية تعتمد عليها آلاف الأسر لتغطية احتياجاتها اليومية، سواء لاقتناء السكن أو تمويل الدراسة والعلاج أو تلبية المصاريف الاستهلاكية، في ظل تزايد الضغوط المعيشية.
وكشف تقرير الاستقرار المالي لسنة 2025 عن ارتفاع نسبة المقترضين الذين تتجاوز أقساط ديونهم 40 في المائة من دخلهم الشهري إلى 38 في المائة، مقابل 32 في المائة سنة 2024، وهو ما يعكس تنامي عبء المديونية على الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في المالية التشاركية والاقتصاد، الدكتور أحمد الطاهري الجويطي، أن الإشكال لا يكمن في اللجوء إلى الاقتراض، بل في اعتماد معايير موحدة لتقييم القدرة على السداد، دون مراعاة اختلاف مستويات الدخل وتكاليف المعيشة.
وأوضح أن اقتطاع النسبة نفسها من دخل مرتفع لا يوازي تأثيرها على أصحاب الدخل المحدود، داعياً إلى اعتماد نظام أكثر مرونة يأخذ بعين الاعتبار عدد أفراد الأسرة، والالتزامات الاجتماعية، وتكاليف العيش الفعلية.
كما حذر الجويطي من غياب رؤية شاملة لحجم مديونية الأسر، مشيراً إلى أن البنوك تعتمد فقط على بيانات القروض الرسمية، بينما تغيب عنها الديون غير البنكية، مثل ديون التجار، والشراء بالتقسيط، ومصاريف الكراء، والتمويلات غير الرسمية.
وأكد أن الحد من ظاهرة المديونية المفرطة يستوجب تضافر جهود الأسر والمؤسسات المالية، من خلال ترشيد الاستهلاك واعتماد سياسات إقراض مسؤولة تستند إلى تقييم دقيق للوضعية المالية الحقيقية للمقترضين.







