أسرة محمد زيان تنتقد بلاغ إدارة سجن العرجات وتطالب بالإفراج عنه
أثارت الحالة الصحية للوزير والنقيب السابق محمد زيان جدلاً جديداً بين أسرته وإدارة السجن المحلي بسلا (العرجات 1)، بعدما تبادل الطرفان معطيات متباينة بشأن وضعه الصحي وظروف استفادته من العلاج داخل المؤسسة السجنية.
وانتقدت أسرة زيان البلاغ الصادر عن إدارة السجن، معتبرة أن نشر معطيات وأرقام مرتبطة بملفه الطبي يشكل إفشاءً لأسرار شخصية وطبية ومساساً بكرامته وحرمة حياته الخاصة. وقالت الأسرة إن الإدارة السجنية كشفت لأول مرة عن عدد كبير من الاستشارات والفحوصات التي خضع لها، وهو ما زاد، بحسبها، من مخاوفها بشأن وضعه الصحي.
وأوضحت الأسرة أن زيان، البالغ من العمر 84 سنة، يعاني من فقر الدم ونقص في فيتامين D، وربطت تدهور حالته الصحية بما وصفته بحرمانه من بعض المواد الغذائية التي اعتاد تناولها، خصوصاً البيض والحليب، مشيرة إلى أن جسمه لا يتقبل أحياناً الوجبات المقدمة داخل المؤسسة، ما يؤدي إلى تعرضه لنوبات قيء متكررة.
كما أكدت الأسرة أن رفضه الخروج إلى المستشفى الخارجي لا يعني رفض العلاج، وإنما يرتبط، وفق روايتها، بإصرار إدارة السجن على وضع الأصفاد في يديه أثناء نقله. واعتبرت أن هذا الإجراء يمس بكرامته، خاصة بالنظر إلى سنه ووضعه الصحي، مطالبة بإطلاق سراحه وتمكينه من مواصلة العلاج إلى جانب أسرته.
في المقابل، أكدت إدارة السجن المحلي بالعرجات 1 أن زيان يستفيد من رعاية طبية منتظمة ومستمرة، مشيرة إلى أنه خضع، إلى حدود 8 غشت 2026، لـ113 استشارة طبية داخل المؤسسة، من بينها 16 استشارة وعلاجاً في طب الأسنان، فضلاً عن 12 استشارة طبية تخصصية بالمستشفى و51 فحصاً بيولوجياً وثمانية فحوصات بالأشعة.
وأوضحت الإدارة أن آخر استشارة في الطب العام أجريت له يوم 5 غشت الجاري، بينما يعود آخر فحص بيولوجي إلى 21 يوليوز 2026. وبخصوص نقص فيتامين D، أفادت بأن التحاليل الطبية أظهرت نقصاً متوسطاً، وتم وصف العلاج التكميلي المناسب مع إخضاعه للمراقبة الطبية المنتظمة.
كما أشارت المؤسسة إلى أن زيان سبق أن رفض خمس مرات نقله إلى المستشفى الخارجي، ثلاث منها للاستفادة من استشارات تخصصية ومرتان لإجراء فحوصات طبية مبرمجة، مؤكدة أن العلاجات والأدوية اللازمة تقدم له وفق الوصفات والمؤشرات الطبية.
وفي ما يتعلق بالتغذية، نفت الإدارة وجود أي إخلال في هذا الجانب، موضحة أن السجين يستفيد من الوجبات اليومية المقدمة لجميع النزلاء وفق برنامج غذائي يراعي التوازن والتنوع، كما يمكنه اقتناء حاجيات إضافية من مقصف المؤسسة وفق الضوابط المعمول بها. وأضافت أنه في حال تسجيل شكايات أو أعراض مرتبطة ببعض الأغذية، يتم عرضها على الطاقم الطبي لتقييمها واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وبينما تصر أسرة محمد زيان على أن وضعه الصحي وسنه يستوجبان تمكينه من العلاج خارج السجن وفي كنف أسرته، تؤكد إدارة المؤسسة السجنية أن حالته الصحية العامة مستقرة وأنه يحظى بالتتبع الطبي والفحوصات والعلاجات التي تستدعيها حالته.
ويضع هذا الجدل ملف الوضع الصحي للسجناء المسنين في صلب النقاش، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمدى التوفيق بين مقتضيات الرعاية الصحية واعتبارات الكرامة الإنسانية والإجراءات الأمنية المصاحبة لنقل السجين إلى المستشفى.







