مجتمع

حميد المهداوي: وزير الشباب يفضح نفسه ويكشف عن أزمة أخلاقية في التعامل مع المواطنين والصحفيين

ما وقع يوم الأربعاء في برنامج “مباشرة معكم” لم يكن مجرد نقاش محتدم، بل فضيحة أخلاقية وسياسية بامتياز. تصريحات وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، التي كشف فيها صراحة عن مرور لقاءات المسؤولين عبر وساطات، أثارت موجة استياء واسعة وأكدت ما كان يُشتبه فيه: أن الوصول إلى المسؤولين لا يتم عبر المساطر الرسمية، بل عبر العلاقات الشخصية والوسطاء.

وفي تعليق مباشر على الواقعة، قال الناشط الصحفي حميد المهداوي: “ليس من الأخلاق أن تفضح رئيس النقابة بهدف تصغيره أمام الجمهور. بنتي لا تؤتمن، يمكن أن تُخرج الأسرار إلى ‘تنيرفيتي’”. وأضاف المهداوي: “عطيتي انطباعاً خطيراً بأنك كتلقى الناس عبر الوسطات، أيوا لي معندوش الوسيط ما يتلقاكش”، مؤكداً أن هذا السلوك يضرب مبدأ المساواة ويجعل الباب مغلقاً أمام الصحفيين والمواطنين العاديين.

وتابع المهداوي موجهاً حديثه للوزير: “أنت وزير خاص، يجب أن يكون بابك مفتوحاً للجميع. رئيس نقابة وما قدرش يوصل ليك، كيف غادي يدير صحفي أو مواطن عادي؟”، مشيراً إلى أن التصرف يعكس ذهنية تعتبر الوساطة امتيازاً مشروعاً، يمكن استغلاله لتقليص خصم أو إحراجه أمام الجمهور.

هذه اللحظة الصغيرة في زمن البث المباشر كشفت هشاشة في قيم المسؤولية والشفافية داخل الوزارة، وأكدت أن بعض المسؤولين ما زالوا يعتبرون الوساطة وسيلة طبيعية لتجاوز الإجراءات الرسمية. وفي بلد يُفترض أن يُحترم فيه القانون والعدالة، مثل هذا السلوك ليس مجرد زلة لسان، بل مؤشر خطير على اختلالات أخلاقية وإدارية يمكن أن تضع صورة الدولة أمام امتحان الثقة مع المواطنين.

حميد المهداوي لم يخفِ استيائه: “تصرف الوزير يرسل رسالة واضحة: من لا يملك وسيطاً، لن يُستقبل. وهذا غير مقبول أبداً”، مؤكداً أن هذه الممارسة تهدد مصداقية المؤسسات وتضر بثقة الصحفيين والمواطنين على حد سواء.

في النهاية، اللحظة التي فضح فيها الوزير الطريقة التي يُدار بها الوصول إلى المسؤولين، لم تكن مجرد خطأ عفوي، بل كشف عن أزمة أخلاقية حقيقية داخل قطاع يُفترض أن يكون نموذجاً للشفافية والمساواة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى