ONCF يستثمر أزيد من مليارين لاعتماد الذكاء الاصطناعي في تأمين خطوطه ومنشآته عبر نظام مراقبة ذكي ومتطور.

أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF) عن إطلاق طلب عروض مفتوح لفائدة الشركات المتخصصة في أنظمة المراقبة والأمن الرقمي، وذلك في إطار مشروع استراتيجي يهم توسيع وصيانة نظام المراقبة بالفيديو الخاص بالمكتب.
ويأتي هذا المشروع في سياق توجه ONCF نحو تعزيز أمن منشآته وبنيته التحتية الحساسة، ومواكبة التطور المتسارع في مجال المراقبة الذكية وحماية المعطيات الرقمية.
وحسب دفتر التحملات، يشمل المشروع تحديث البنية التحتية الحالية لنظام المراقبة بالفيديو، وصيانة حظيرة الكاميرات المنتشرة بمختلف مرافق المكتب، إضافة إلى توفير دعم تقني متخصص لنظام إدارة الفيديو المعتمد، وهو برنامج Milestone XProtect.
ويهدف هذا الورش إلى ضمان الاستمرارية التشغيلية للنظام ورفع مستوى الجاهزية الأمنية على مدار الساعة، سواء داخل محطات القطار، أو على امتداد الخطوط فائقة السرعة والخطوط الكلاسيكية، إضافة إلى الورش والمخازن والمناطق التقنية.
وقد حدد المكتب الوطني للسكك الحديدية الكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع في أكثر من 21 مليون درهم سنويًا مع احتساب الرسوم، أي ما يعادل أزيد من مليارين و100 سنتيم، موزعة بين أشغال التوسيع والتحديث، والصيانة، وخدمات الدعم التقني المتخصص.
ويعكس هذا الغلاف المالي حجم الرهان الذي يضعه ONCF على هذا المشروع، باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة للأمن والسلامة وحماية الأشخاص والممتلكات.
ويفرض دفتر التحملات معايير تقنية دقيقة تخص كاميرات المراقبة الخارجية من نوع IP Bullet، المخصصة لمراقبة الخطوط السككية، حيث يشترط توفرها على مستشعرات عالية الأداء، ودقة تصل إلى 8 ميغابكسل، وعدسات متغيرة، وقدرات متقدمة للعمل في ظروف الإضاءة الضعيفة.
كما يشترط أن توفر هذه الكاميرات رؤية ليلية بالأشعة تحت الحمراء لمسافات طويلة قد تتجاوز 140 مترًا، مع دعم مدى ديناميكي واسع يضمن وضوح الصورة في البيئات ذات التباين المرتفع.
ولا تقتصر المتطلبات على جودة الصورة فقط، بل تشمل أيضًا قدرة الكاميرات على العمل في ظروف مناخية قاسية، مع تحمل درجات حرارة منخفضة جدًا، وحماية متقدمة ضد العوامل الجوية والصدمات، وفق معايير دولية صارمة.
ويشمل المشروع كذلك كاميرات شبكة من نوع القبة (IP Dôme)، مخصصة للاستعمال داخل المحطات والفضاءات المغلقة وشبه المغلقة، وتتميز بالعمل المتواصل على مدار الساعة، مع قدرة عالية على التقاط التفاصيل الدقيقة في الإضاءة الضعيفة، وتوفير رؤية ليلية فعالة.
كما سيتم اعتماد كاميرات قبة متعددة المستشعرات، قادرة على تغطية عدة زوايا في آن واحد عبر عنوان IP واحد، ما يسمح بمراقبة مساحات واسعة ومعقدة بكفاءة عالية، مع رؤية ليلية شاملة بزاوية 360 درجة.
وفي جانبه التكنولوجي المتقدم، يشترط ONCF أن تكون جميع الكاميرات مزودة بأنظمة تحليل فيديو ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على كشف الأشخاص والمركبات، ورصد الحركة، وتجاوز الخطوط، وإحصاء العناصر المتحركة وتصنيفها.
ويعكس هذا التوجه انتقال المكتب من المراقبة التقليدية إلى المراقبة الذكية الاستباقية، بهدف تعزيز السلامة والرفع من مستوى التدخل السريع.
كما يولي المشروع أهمية كبيرة للأمن السيبراني، من خلال اعتماد تقنيات متقدمة لتشفير المعطيات، وتأمين الشبكات، ومنع أي اختراق محتمل للمنظومة المعلوماتية.
وفي ما يخص تخزين المعطيات، تنص الوثائق على اعتماد التخزين المحلي على مستوى الكاميرات، إلى جانب التخزين المركزي على خوادم المكتب، وفق معايير دقيقة تضمن حماية المعطيات واستمرارية الولوج إليها.
ويلتزم الموردون بتقديم ضمان شامل لمدة خمس سنوات، يشمل العتاد والبرمجيات وقطع الغيار واليد العاملة، إضافة إلى الصيانة الوقائية والعلاجية وتحيين الأنظمة.
ويُدرج هذا المشروع في إطار احترام صارم لميثاق أمن نظم المعلومات الخاص بالمكتب الوطني للسكك الحديدية، بما يفرض التزامات واضحة تتعلق بسرية المعطيات وحمايتها.
ويؤشر هذا الاستثمار على توجه واضح لـ ONCF نحو ترسيخ منظومة أمنية متطورة تعتمد أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يواكب حجم الرهانات المرتبطة بتدبير مرفق عمومي استراتيجي يشكل ركيزة أساسية للتنقل والنقل السككي بالمغرب.







