مجتمع

توقيت غرينتش +1 في المغرب يثير الجدل حول الصحة العامة والتكلفة الاجتماعية

توقيت غرينتش +1 في المغرب عاد إلى واجهة النقاش. دراسة حديثة حذرت من كلفته على الصحة والتعليم والسلامة الطرقية. ودعت إلى تقييم وطني شامل بعد أكثر من سبع سنوات على اعتماده بشكل دائم.

الدراسة أنجزتها وحدة التحليل الاستراتيجي التابعة لـ المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة. ووضعت ميزان الكلفة والمنفعة تحت مجهر البحث العلمي والمعطيات الرسمية.

وأكدت أن توقيت غرينتش +1 في المغرب يحقق مكسبا تكتيكيا. فهو يعزز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول للمملكة. ويمنح ساعة إضافية لتسهيل المعاملات والخدمات العابرة للحدود.

في المقابل، نبهت الدراسة إلى تكاليف استراتيجية غير محسوبة. وأوضحت أن العيش غرب المنطقة الزمنية يسبب اضطرابا في الساعة البيولوجية. ويتأثر المراهقون بشكل أكبر بسبب “الصباح المظلم” وقلة النوم.

كما أشارت إلى وجود “لاتزامن” بين التوقيت الإداري والدورة الشمسية. ويعاني من ذلك القطاع الفلاحي والاقتصاد غير المهيكل. ويرتفع الضغط على العمال وترتفع كلفة الإنتاج.

وأضافت أن مخاطر الصباح المظلم قد تفوق فوائد المساء المضيء بنسبة 21,8 في المائة. واعتبرت أن هذه المعطيات تحتاج إلى دراسات سببية دقيقة في السياق المغربي.

وتطرقت الدراسة إلى أبحاث حديثة، من بينها دراسة سنة 2024 للباحثين Dickinson & Waddell المنشورة على GitHub. وأشارت إلى أن اضطراب النوم بسبب تغيير التوقيت يسبب خسائر في الإنتاجية.

الدراسة دحضت أيضا فرضية توفير الطاقة. وأكدت أن الغروب المتأخر يزيد من استعمال المكيفات مساء. وهذا يلغي وفورات الإضاءة الصباحية، خاصة في مناخ معتدل أو حار مثل المغرب.

واقترحت اعتماد “حزمة تخفيف شتوية”. ودعت إلى تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة 9:00 صباحا. ويطبق هذا الإجراء من نونبر إلى فبراير لحماية التلاميذ والموظفين.

كما طالبت بنشر الدراسة الحكومية لسنة 2018. واعتبرت أن النقاش العمومي يجب أن يستند إلى معطيات دقيقة وشفافة.

على المدى المتوسط، أوصت بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإجراء دراسة أثر مستقلة. ودعت إلى فتح بيانات حوادث السير للعموم. كما اقترحت إطلاق استشارة وطنية رقمية.

وعلى المدى البعيد، شددت على ضرورة اتخاذ قرار سيادي نهائي خلال ثلاث سنوات. ويشمل ذلك ثلاثة سيناريوهات. الأول العودة إلى توقيت غرينتش القانوني. الثاني الإبقاء على توقيت غرينتش +1 في المغرب مع تعويضات تنظيمية. الثالث اعتماد نظام موسمي منسجم مع نظام الاتحاد الأوروبي.

وخلصت الدراسة إلى أن توقيت غرينتش +1 في المغرب ليس قرارا تقنيا فقط. بل هو اختيار سياسي واجتماعي. ويتطلب توازنا بين مصالح التصدير وراحة المواطنين في مختلف جهات المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى