سياسةمجتمع

أزمة النظافة بآسفي تفجر غضب الحقوقيين وتضع المجلس الجماعي في قفص الاتهام

في ظل تصاعد موجة الغضب والاستياء وسط ساكنة مدينة آسفي بسبب الوضعية المتردية لقطاع النظافة، خرج المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام ببلاغ شديد اللهجة، دق فيه ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بـ”الكارثة البيئية والصحية” التي تعيشها المدينة نتيجة تراكم النفايات وتدهور خدمات جمع الأزبال.

وأكد المركز أن مدينة آسفي تحولت خلال الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “النقط السوداء الملوثة”، في مشهد يهدد الصحة العامة ويمس بحق المواطنين في العيش داخل بيئة سليمة ونظيفة، معتبرا أن ما يقع يشكل خرقا واضحا للمقتضيات القانونية ودفاتر التحملات الخاصة بتدبير قطاع النظافة.

وانتقد المركز بشدة الشركة المفوض لها تدبير القطاع، محملا إياها المسؤولية الكاملة عن النقص الحاد في الآليات والمعدات اللوجستيكية، إضافة إلى غياب الحاويات الكافية والصيانة الدورية، الأمر الذي تسبب في تراكم الأزبال بعدد من أحياء وشوارع المدينة لأيام متواصلة. كما اعتبر أن عدم احترام الالتزامات البيئية والصحية يرقى إلى “جريمة بيئية” في حق ساكنة آسفي.

وفي السياق ذاته، وجه المركز اتهامات مباشرة إلى المجلس الجماعي لآسفي، متهما إياه بالتقاعس في مراقبة الشركة المفوض لها القطاع، وغض الطرف عن الاختلالات المسجلة بشكل يومي. وسجل البلاغ ما اعتبره “تواطؤا غير مبرر” من طرف المجلس، بسبب عدم تفعيل آليات المراقبة وفرض الجزاءات القانونية المنصوص عليها في العقد.

كما أثار المركز مسألة هدر المال العام، مشيرا إلى أن أموال دافعي الضرائب تُصرف لفائدة شركة لا تفي بالتزاماتها التعاقدية، وهو ما اعتبره شبهة تستوجب التحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولم يفوت المركز الفرصة لانتقاد ما وصفه بـ”سياسة الآذان الصماء” التي تنهجها السلطات الإقليمية، معبرا عن استغرابه من غياب أي تفاعل رسمي مع المراسلات والبيانات السابقة التي وجهها بخصوص أزمة النظافة بالمدينة. كما سجل عدم صدور أي توضيحات أو تواصل رسمي يطمئن الساكنة أو يشرح أسباب هذا التدهور المستمر.

وفي لهجة أكثر حدة، ندد المركز بما سماه “الأقلام المأجورة”، متهما بعض المنابر الإعلامية بمحاولة تلميع صورة المجلس الجماعي والتغطية على الاختلالات، بدل القيام بدورها المهني في نقل معاناة المواطنين وكشف مكامن الخلل.

ومع اقتراب عيد الأضحى، حذر المركز من تفاقم الوضع بشكل خطير، خاصة مع الارتفاع الكبير المرتقب في حجم النفايات المنزلية ومخلفات الأضاحي. وأكد أن استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة بيئية وصحية غير مسبوقة قد تحول أحياء المدينة إلى بؤر للروائح الكريهة والأوبئة.

وفي ختام البلاغ، أعلن المركز عزمه مراسلة وزير الداخلية ورئيس المفتشية العامة للإدارة الترابية، من أجل المطالبة بإيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في خروقات تدبير قطاع النظافة وشبهات هدر المال العام. كما دعا المجلس الأعلى للحسابات والنيابة العامة إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.

وأكد المركز في الأخير استعداده لخوض كافة الأشكال القانونية والنضالية، بما فيها اللجوء إلى القضاء الإداري، دفاعا عن حق ساكنة آسفي في بيئة سليمة وخدمات تحترم كرامة المواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى