اقتصادمجتمع

أزمة مياه السقي تهدد المحاصيل الزراعية بالعوامرة وسط حرارة قياسية

تعيش منطقة العوامرة الفلاحية، المعروفة بإنتاجها الوافر، وضعًا صعبًا للغاية بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونقص حاد في مياه السقي بالعوامرة. هذه الظروف القاسية باتت تهدد مستقبل المحاصيل الزراعية الرئيسية، وتضع الفلاحين أمام تحديات غير مسبوقة في موسم الصيف الحالي.

ويشتكي العديد من مزارعي المنطقة، الذين يعتمدون على زراعة الأفوكادو والبطيخ الأحمر والبطاطس والفول السوداني والذرة، من تدهور أوضاع حقولهم. هذه المحاصيل الصيفية تحتاج إلى كميات كبيرة وري منتظم، لكن ضعف التزويد بالمياه ألحق أضرارًا بالغة بها. وقد وثّق سكان محليون عبر شبكات التواصل الاجتماعي حجم هذه الأضرار، خاصة في حقول “الدلاح”، في ظل حرارة تجاوزت 46 درجة مئوية ورياح “الشركي” الحارة.

في هذا السياق، أكد بلال طيبور، وهو أحد الفلاحين بجماعة العوامرة، أن القطاع الفلاحي تعرض لخسائر فادحة. وأوضح طيبور أنه اضطر لاقتلاع حوالي خمسين شجرة أفوكادو بسبب الجفاف وعدم كفاية مياه السقي. وقال طيبور: “نعاني من مشكلة حقيقية في الحصول على الماء، رغم أننا ندفع مستحقاته ونتحمل تكاليف الضخ، لكن الكميات التي تصلنا لا تكفي”. وانتقد الفلاح هذا الوضع، مشيرًا إلى ما أسماه “غياب العدالة في توزيع مياه السقي”، حيث يتمكن بعض الفلاحين من تشغيل عدد كبير من الرشاشات بينما يعاني آخرون من نقص حاد، رغم دفعهم رسومًا متشابهة.

مقدمين شكاوى متكررة لمسؤولي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي باللوكوس، حول المشاكل التي يواجهونها بسبب سوء توزيع المياه. هذه الشكاوى لم تلق الاستجابة المرجوة، مما زاد من تذمرهم حول تأثير هذه الأزمة على المحاصيل المختلفة. وقد شهدت جهود المغرب في مكافحة الجفاف تطورات ملحوظة مؤخرًا.

من جانبه، أوضح هشام اللويزي، المسؤول عن تدبير شبكة الري بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي باللوكوس، أن الشبكة كانت تعمل بشكل عادي منذ بداية الموسم الفلاحي، وأن الموارد المائية كانت كافية. إلا أنه أقر بحدوث انخفاض نسبي في ضغط المياه خلال الأيام الأخيرة.

وعزا اللويزي هذا الانخفاض إلى الارتفاع الكبير في درجات الحرارة واتساع المساحة المسقية، بالإضافة إلى عدم التزام بعض الفلاحين بشروط ومعايير التوزيع. هذا السلوك أحدث اختلالات في الشبكة الجماعية، نتيجة استهلاك كميات تفوق الحصص المخصصة لهم، وخصوصًا في القطاعين “ج” و”س” بمنطقة الهيايضة.

وبالرغم من هذه التحديات، أكد اللويزي أن عملية السقي لم تتوقف، وأن الفلاحين استفادوا من المياه. لكنه أشار إلى أن ارتفاع الطلب بالتزامن مع موجة الحرارة دفع الجميع إلى الرغبة في سقي محاصيلهم في الوقت نفسه، مما شكل ضغطًا إضافيًا على شبكة الري. ويأتي هذا في ظل تزايد الحديث عن تأثير التغيرات المناخية على الفلاحة المغربية.

وفي سياق متصل، حرر المكتب الجهوي حوالي 40 محضر مخالفة ضد مستغلين لم يلتزموا بقواعد توزيع المياه، معتبرًا أن ذلك ساهم في الإخلال بتوازن الشبكة. ولمواجهة هذه الأزمة وضمان تزويد كافة الفلاحين، قام المكتب برفع مدة تشغيل شبكة الري من 18 ساعة إلى حوالي 24 ساعة يوميًا، وذلك لتلبية الاحتياجات المتزايدة في كل قطاعات العوامرة ومواكبة الطلب المرتفع خلال هذه الفترة الحرجة.

وأكد المسؤول بالمكتب الجهوي على جاهزية فرق المكتب للتدخل السريع ومعالجة أي عطل، مشددًا على أن جاهزية منشآت الري بلغت نسبة 100%. ويدعو المكتب جميع الفلاحين إلى الالتزام بضوابط توزيع مياه الري، للحفاظ على حقوق كافة المستفيدين وضمان استمرارية خدمة السقي في أفضل الظروف في ظل تحديات مياه السقي بالعوامرة.

زر الذهاب إلى الأعلى