مجتمع

نقابة FNE التوجه الديمقراطي بأسفي في مواجهة ارتباك الحركة الانتقالية الجهوية.. دفاع مسؤول عن الحقوق ومطالبة بمحاسبة المسؤول عن سوء تدبير غير مسبوق!!

في الوقت الذي كان فيه آلاف الأستاذات والأساتذة بجهة مراكش-أسفي ينتظرون أن تشكل الحركة الانتقالية الجهوية محطة لترسيخ مبادئ الاستحقاق والشفافية وتكافؤ الفرص، تحولت هذه العملية إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل والاحتقان، بعد توالي سحب نتائجها أكثر من مرة في ظرف زمني وجيز، في مشهد غير مسبوق خلف ارتباكا واسعا، وألقى بظلال ثقيلة على مصداقية تدبير الموارد البشرية داخل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين.

وسط هذا المشهد المضطرب، برزت الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي باعتبارها الهيئة النقابية الوحيدة التي التقطت حجم الاختلالات منذ الإعلان الأول عن النتائج، حيث سارعت إلى إصدار بلاغ مسؤول نبه إلى المؤشرات المقلقة التي شابت العملية، مطالبة بسحب النتائج وفتح تدقيق شامل يضمن احترام القانون وإنصاف جميع المشاركات والمشاركين. ولم يقتصر دور الجامعة على إصدار البلاغ، بل واصلت تواصلها الميداني والمؤسساتي عبر المكتب الجهوي مع المصالح المختصة بالأكاديمية، في ممارسة نقابية اتسمت بالجدية والمسؤولية، وجعلت من الدفاع عن الحقوق أولوية لا تقبل المساومة.

وقد بدا واضحا أن مطالب الجامعة لم تكن نابعة من منطق المعارضة من أجل المعارضة، وإنما من قراءة دقيقة لمعطيات الميدان، وإيمان راسخ بأن أي خلل يمس الحركة الانتقالية لا ينعكس على الوضعية الإدارية للأساتذة فحسب، بل يمتد إلى استقرارهم الأسري والنفسي والاجتماعي، ويقوض الثقة في واحدة من أهم آليات تدبير المسار المهني للشغيلة التعليمية.
غير أن تطورات الملف جاءت أكثر تعقيدا، بعدما أقدمت الأكاديمية على سحب نتائج الحركة للمرة الثانية في أقل من اثنتي عشرة ساعة، وهو ما عمق حالة الارتباك، وطرح أسئلة حقيقية حول طريقة تدبير هذا الورش الحساس. فمثل هذا التخبط لا يمكن اعتباره مجرد هفوة تقنية عابرة، بل يعكس وجود اختلالات تستوجب الوقوف عندها بكل جدية، حفاظا على هيبة المؤسسة وثقة نساء ورجال التعليم فيها.

ومن هذا المنطلق، جاء البيان الاستنكاري الأخير للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي ليؤكد أن المرحلة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالتبريرات العامة، بل أصبحت تستدعي فتح تحقيق إداري وتقني مستقل، يكشف للرأي العام التعليمي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الارتباك، ويحدد المسؤوليات وفق ما يقتضيه مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أن الأسئلة التي طرحتها الجامعة ليست سوى انعكاس لحجم القلق الذي يسود الأسرة التعليمية؛ فهل يتعلق الأمر بخلل في تدبير هذا الملف؟ أم بأعطاب تقنية في المنظومة المعلوماتية؟ أم بخلل في آليات المعالجة والتدقيق؟ تلك أسئلة مشروعة لا تهدف إلى إصدار أحكام مسبقة، بل إلى حماية مصداقية الإدارة نفسها، لأن المؤسسات القوية هي التي تواجه الأعطاب بالشفافية، لا بالتعتيم.

وفي الآن نفسه، لم تغفل الجامعة البعد الإنساني للأزمة، حين شددت على ضرورة جبر الضرر النفسي والمهني الذي لحق بالأستاذات والأساتذة الذين أُعلن عن انتقالهم، فرتبوا أوضاعهم الأسرية والمهنية على هذا الأساس، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام قرارات متضاربة في ظرف وجيز. وهو موقف يعكس فهما عميقا لوظيفة العمل النقابي، الذي لا يقتصر على المطالبة بتصحيح الإجراءات، بل يمتد إلى الدفاع عن الكرامة الإنسانية للمتضررات والمتضررين.

لقد أثبتت الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي، من خلال هذا الملف، أنها تمارس دورها النقابي بمنطق المبادرة لا برد الفعل، وبروح المسؤولية لا بمنطق المزايدة. فقد كانت سباقة إلى التنبيه إلى الاختلالات، وحاضرة في الترافع المؤسساتي، وحاسمة في المطالبة بالشفافية، دون أن تحيد عن ثوابتها القائمة على الدفاع عن الحقوق المشروعة لنساء ورجال التعليم وصيانة مبدأي الإنصاف وتكافؤ الفرص.

واليوم، لم يعد الرهان يقتصر على تصحيح نتائج حركة انتقالية، بل أصبح مرتبطا باستعادة الثقة في منظومة تدبير الموارد البشرية برمتها. فالمطلوب ليس فقط تجاوز هذه الأزمة، وإنما استخلاص الدروس منها، ومراجعة آليات الاشتغال، وتعزيز المراقبة والتدقيق، وترسيخ ثقافة الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول الأخطاء الإدارية إلى مصدر دائم للاحتقان وفقدان الثقة.

إن الدفاع عن المدرسة العمومية يبدأ بالدفاع عن كرامة نسائها ورجالها، والدفاع عن هذه الكرامة يقتضي إدارة تتحلى بالكفاءة والشفافية، ونقابة يقظة لا تتردد في رفع صوتها كلما تعلق الأمر بحقوق الشغيلة التعليمية. وفي هذا السياق، تؤكد الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي أنها ستواصل أداء رسالتها النضالية بكل استقلالية ومسؤولية، وستظل منحازة إلى الحق والإنصاف، ومدافعة عن كل قضية عادلة تهم نساء ورجال التعليم، باعتبار ذلك جوهر العمل النقابي ورسالة لا تقبل التفريط.

زر الذهاب إلى الأعلى