دليل طبي وغذائي متكامل لتنظيم صيام مرضى الكلى خلال رمضان
يُعدّ موضوع صيام مرضى الكلى في رمضان تحديًا صحيًا يستدعي اهتمامًا خاصًا للكثير من المغاربة. فبينما يُنصح معظم المصابين بأمراض الكلى بعدم الصيام لتجنب المضاعفات، يمكن لبعض الحالات البسيطة أن تصوم بأمان. لكن هذا يتطلب نظامًا غذائيًا دقيقًا وإشرافًا طبيًا مستمرًا. يبرز التساؤل حول كيفية الموازنة بين الرغبة الدينية في الصيام والحفاظ على استقرار وظائف الكلى. هنا، نوضح متى يُمنع الصيام قطعيًا، ومتى يُسمح به بضوابط محددة.
يؤكد الدكتور سعد طيّب، وهو اختصاصي في تصفية الدم وأمراض الكلى، أن “الصيام يُمنع منعًا باتًا عن مرضى القصور الكلوي من الدرجتين الأولى والثانية، ومرضى الغسيل الكلوي في أيام التصفية، وأصحاب الفشل الكلوي الحاد”. وأوضح الدكتور طيّب أن مرضى الغسيل الكلوي يحتاجون لتناول أدوية منتظمة، ويوم الغسيل يعد إفطارًا حتميًا. كما أن كلى مرضى الفشل الكلوي المزمن لا تستطيع الاحتفاظ بسوائل الجسم، مما يزيد من خطورة الصيام. تحدد الفحوصات الطبية حالة كل مريض، إذ تختلف من شخص لآخر. لكن يمكن لأصحاب الكلى الواحدة، ومرضى الكلى المزمن في الدرجات الثالثة والرابعة والخامسة أحيانًا، الصيام. يشمل هذا أيضًا أصحاب حصى الكلى بشرط شرب الماء بكميات كافية. من الضروري دائمًا مراجعة الطبيب المعالج لاتخاذ القرار النهائي بشأن صيام المريض من عدمه. إن تحديد الحالات التي يمكن فيها الصيام تحت إشراف طبي دقيق، تمامًا كما يتم التعامل مع الأمراض المزمنة الأخرى، يضمن سلامة المرضى.
بالنسبة للفئة التي تسمح حالتها الصحية بالصيام، تقدم هيام اليوسفي، أخصائية الحمية والتغذية، إرشادات غذائية مهمة لـ صيام مرضى الكلى في رمضان. تنصح اليوسفي بالابتعاد عن الأطعمة المقلية والسكريات الكثيرة. يجب تجنب الأغذية الغنية بالملح مثل الأجبان الدسمة والزيتون والمخللات. هذه الأطعمة تحتوي على نسب مرتفعة من الملح، وهي غير مناسبة لمرضى الكلى. كما ينبغي الانتباه عند تحضير الخضروات. يفضل تقطيعها ونقعها في الماء لفترة كافية، ثم التخلص من ماء النقع قبل الطهي. هذه الخطوة تساعد في تقليل نسبة الأملاح والمعادن الزائدة فيها. يعد التغذية السليمة حجر الزاوية في تدبير صحة الكلى أثناء الصيام.
توضح اليوسفي أيضًا أهمية البروتينات للجسم. لكن مرضى الكلى يجب عليهم التقليل من كميات البروتين المستهلكة، وعدم الإفراط فيها. فالكلى المريضة لا تتحمل كميات كبيرة من البروتين. يجب أن يتم تناول البروتينات وفق إرشادات طبية دقيقة. أما بخصوص النشويات، فالحبوب الكاملة مثل خبز القمح الغني بالنخالة تحتوي على بوتاسيوم وفسفور مرتفعين. هذه العناصر قد لا تناسب بعض مرضى الكلى. لذلك، من الأفضل اختيار الخبز المصنوع من الدقيق الأبيض لتقليل نسبة البوتاسيوم.
أما عن شرب الماء، فتنصح الأخصائية بشرب كمية كافية بين الإفطار والسحور. تتراوح هذه الكمية بين لتر ونصف ولترين ونصف يوميًا، لدعم وظائف الكلى. ومع ذلك، يجب الالتزام بتوجيهات الطبيب المعالج لكل حالة بشكل فردي. تتواصل جهود الصحة في المغرب لتوعية المواطنين بأهمية الرعاية الصحية خلال الفترات الدينية مثل رمضان، وخصوصًا لمرضى الكلى. الصيام بوعي ومسؤولية يمكن أن يكون ممكنًا لهذه الفئة، شرط التقيد التام بالإرشادات الطبية والغذائية لضمان سلامتهم.







