خبير اقتصادي يكشف التوجهات الكبرى لقانون المالية 2027
حددت الحكومة ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال أربع أولويات كبرى تهم تعزيز مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة، ومواصلة ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب استكمال الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على التوازنات المالية.
وأوضح رئيس الحكومة، في المنشور التوجيهي الخاص بإعداد مشروع قانون المالية، أن المرحلة المقبلة تندرج ضمن «دورة جديدة في مسارنا التنموي»، تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة تنفيذ المشاريع والإصلاحات الكبرى.
وأكد المنشور أن الحكومة تراهن على مواصلة بناء اقتصاد تنافسي ومتنوع ومندمج في سلاسل القيمة العالمية، مع استمرار الاستثمار في البنيات التحتية والطرق وشبكات اللوجستيك، بهدف تعزيز الاندماج المجالي ورفع جاذبية المملكة للاستثمارات.
وفي قراءة لهذه التوجهات، اعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن مشروع مالية 2027 يعكس «ميزانية انتقال استراتيجي منضبط»، تقوم على دولة اجتماعية أكثر استهدافاً، واستثمار عمومي أكثر انتقائية، وحضور أقوى للدولة في المجالات الترابية، إلى جانب تقليص التبعية في قطاعات استراتيجية، خصوصاً الماء والطاقة والصناعة والتمويل.
وأشار الخبير إلى أن التوجهات الجديدة تعكس تحولات أعمق، أبرزها الانتقال من المقاربة القطاعية إلى التنمية المجالية المندمجة، ومن الدعم الاجتماعي إلى التمكين الاقتصادي، فضلاً عن توجيه الاستثمارات نحو المشاريع المرتبطة بالسيادة الوطنية وخلق القيمة.
وبخصوص المالية العمومية، يرى سامي أن هدف خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة وتقليص الدين العمومي إلى نحو 63 في المائة يظل قابلاً للتحقيق، لكنه مرتبط باستمرار تحسن المداخيل وتحقيق مستويات النمو التي تراهن عليها الحكومة.
وأوضح أن المعطيات المسجلة إلى نهاية يونيو 2026 أظهرت تحسناً في الإيرادات وتراجعاً في العجز، غير أن المالية العمومية تواجه في المقابل التزامات متزايدة، تشمل الدعم الاجتماعي المباشر، وتنفيذ مخرجات الحوار الاجتماعي، وتمويل صندوق المقاصة، إلى جانب الاستثمارات في الصحة والتعليم وبرامج إعادة الإعمار.
ويبرز النمو الاقتصادي، وفق المصدر ذاته، باعتباره أحد أبرز التحديات أمام تحقيق الأهداف المالية، خاصة في ظل اختلاف التوقعات بشأن معدل النمو خلال 2027؛ إذ تراهن الحكومة على نمو في حدود 4.1 في المائة، بينما تتوقع المندوبية السامية للتخطيط نسبة تقارب 3 في المائة.
أما على مستوى الاستثمار العمومي، فقد اعتبر الخبير أن تعبئة 210 مليارات درهم تظل ممكنة، لكنها تتطلب تعزيز قدرات الجهات في مجال التخطيط والتنفيذ، وربط التمويل بمراحل إنجاز المشاريع، مع نشر معطيات دقيقة حول تقدمها المالي والمادي.
وشدد سامي على أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد المشاريع المعلنة، وإنما بمدى جودة آثارها واستدامة تشغيلها وصيانتها، داعياً إلى اعتماد برمجة طويلة الأمد وعدم إطلاق أوراش جديدة قبل ضمان جاهزيتها وتأمين الموارد اللازمة لتشغيلها.







