وقعت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، والأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة، رانيا المشاط، يوم الأربعاء 2 شتنبر 2026 بالرباط، مذكرة تفاهم جديدة لتعزيز التعاون بين الجانبين. وتهدف هذه المذكرة إلى وضع إطار مؤسسي وعملي للتنسيق في عدد من المجالات المرتبطة بـالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خاصة تحديث الإدارة العمومية والحكامة والذكاء الاصطناعي والابتكار. ويأتي هذا الاتفاق في سياق توجه المغرب نحو تطوير إدارة أكثر مرونة وفعالية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقاولات.
وأكدت أمل الفلاح السغروشني، خلال مراسم توقيع المذكرة، أن رؤية الوزارة تقوم على التكامل بين الانتقال الرقمي والإصلاح الإداري. واعتبرت أن المسارين يشكلان رافعتين أساسيتين لإعادة بناء النموذج الإداري الوطني. كما شددت على أن الهدف يتمثل في تحسين جودة الخدمات العمومية ورفع فعالية الأداء وتقريب الإدارة من المواطن والمقاولة. وأوضحت الوزيرة أن الوزارة بدأت منذ ماي 2025 إعداد خارطة طريق للتحول الإداري للفترة الممتدة بين 2026 و2030. وتسعى هذه الخارطة إلى إرساء نموذج إداري حديث ومرن وفعال، قادر على الاستباق ومواكبة التحولات السريعة التي يعرفها المجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا.
من جهتها، أكدت رانيا المشاط أهمية الاستفادة من التجربة المغربية في مجال إصلاح الإدارة والتحول الرقمي. وشددت على ضرورة تبادل الخبرات والممارسات الناجحة بين الدول، خصوصا في المجالات المرتبطة بتحديث الإدارة وتوظيف التكنولوجيا في خدمة المواطنين. كما أبرزت أهمية تعزيز التعاون جنوب-جنوب، من خلال فتح المجال أمام الدول لتقاسم تجاربها وخبراتها والاستفادة من الحلول التي أثبتت نجاعتها في مجالات الحكامة والتحول الرقمي والإدارة العمومية.
وتندرج مذكرة التفاهم الجديدة ضمن دينامية التعاون المستمر بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة و«الإسكوا». وقد تعزز هذا التعاون خلال المنتدى العربي الثالث للإدارة العمومية، الذي احتضنته الرباط يومي 30 يونيو و1 يوليوز 2026. ونظمت الوزارة المنتدى بشراكة مع «الإسكوا» تحت شعار «الابتكار في الحكامة من أجل إدارة عمومية جاهزة للمستقبل». وشكل المنتدى مناسبة لمناقشة التحديات التي تواجه الإدارة العمومية، ودور الابتكار والتكنولوجيا في تطوير أساليب العمل وتحسين الخدمات.
وتوج المنتدى بـ«إعلان الرباط»، الذي أكد أن التحول الرقمي والإصلاح الإداري مساران متكاملان. وأبرز الإعلان أن تحديث الإدارة لا يتحقق بمجرد رقمنة الخدمات والإجراءات. بل يتطلب أيضا إعادة هندسة المسارات وتبسيط المساطر وتطوير آليات الحكامة. كما يحتاج إلى توظيف التكنولوجيا والبيانات بشكل أكثر فعالية، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة والمصالح الإدارية. ومن شأن هذه المقاربة أن تساعد على بناء إدارة عمومية أكثر فعالية وشفافية، وأكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين والمرتفقين والمقاولات.
ويعكس هذا التعاون بين المغرب و«الإسكوا» توجها متزايدا نحو جعل الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة جزءا من رؤية متكاملة لتحديث المرفق العمومي. كما يبرز أهمية الاستثمار في الابتكار والذكاء الاصطناعي والبيانات، بالتوازي مع إصلاح طرق العمل وتبسيط الإجراءات. ويطمح هذا المسار إلى جعل الإدارة المغربية أكثر قربا من المواطن، وأكثر سرعة في تقديم الخدمات، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية خلال السنوات المقبلة.







