اقتصاد

سعر الذهب يتراجع لأدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع

تراجع سعر الذهب خلال تعاملات الأربعاء إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع، متأثراً بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وما رافقها من ارتفاع في أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة. وجاء هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صدور بيانات الوظائف الأمريكية، التي قد تقدم مؤشرات جديدة حول توجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة وتأثيرها على حركة المعادن النفيسة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 في المائة، ليصل إلى 4304.01 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن النفيس منذ 7 غشت الماضي. ويواصل الذهب بذلك تحركاته السلبية للجلسة الرابعة على التوالي، كما ظل سعره دون متوسطه المتحرك لـ200 يوم، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي تواجه المعدن في الأسواق العالمية. وتراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم دجنبر، بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 4350.80 دولاراً للأوقية، وسط ترقب المستثمرين للتطورات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تحدد اتجاه السوق خلال الأيام المقبلة.

ولم يقتصر التراجع على سعر الذهب، بل امتد أيضاً إلى باقي المعادن النفيسة. فقد انخفضت أسعار الفضة بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 63.60 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين بالنسبة نفسها ليستقر عند 1722.23 دولاراً للأوقية. كما سجل البلاديوم انخفاضاً أكبر بلغ 1.4 في المائة، ليصل إلى 1292.21 دولاراً للأوقية. وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق، في ظل متابعة المستثمرين لتطورات أسعار الطاقة والتضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

ويأتي الضغط على سعر الذهب في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متزايدة، وهو ما ساهم في دفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى. ويُنظر إلى ارتفاع تكاليف الطاقة باعتباره عاملاً قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع لفترة طويلة. وقد يدفع ذلك البنوك المركزية إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشدداً، الأمر الذي ينعكس عادة على جاذبية الذهب، خصوصاً عندما ترتفع عوائد الأصول المالية المنافسة.

وتتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات الوظائف الأمريكية، التي تحظى بأهمية كبيرة في تحديد توقعات الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة. وأي مؤشرات على قوة سوق العمل قد تعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بينما قد تدفع البيانات الضعيفة المستثمرين إلى ترجيح توجه أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة. وفي ظل هذه المعطيات، يبقى سعر الذهب عرضة لتحركات جديدة، في انتظار وضوح أكبر بشأن التضخم وأسعار الطاقة ومسار الفائدة الأمريكية، إضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية التي تواصل التأثير في قرارات المستثمرين واتجاهات الأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى