بنك المغرب يثبّت سعر الفائدة ويخفض توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026
قرر مجلس بنك المغرب، اليوم الثلاثاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة. وجاء القرار عقب الاجتماع الفصلي الثالث للمجلس برسم السنة المالية 2026.
وناقش أعضاء المجلس خلال الاجتماع تطورات الظرفية الاقتصادية وآخر المستجدات على المستويين الداخلي والخارجي. كما تدارسوا التوقعات الماكرو-اقتصادية للبنك على المدى المتوسط.
وأوضح بنك المغرب أن القرار يأتي في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار اضطراب أسواق المواد الأولية.
وبرر المجلس الإبقاء على سعر الفائدة الحالي بعاملين أساسيين. ويتمثل الأول في استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم خلال المدى المتوسط.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالتوطيد المرتقب للنشاط الاقتصادي غير الفلاحي. ويتوقع البنك أن يستقر هذا النشاط عند مستويات معتدلة خلال الفترة المقبلة.
وأكد مجلس بنك المغرب أنه سيواصل متابعة تطورات الظرفية الاقتصادية الداخلية والخارجية بشكل دقيق. كما أوضح أن قراراته المقبلة ستعتمد على أحدث المعطيات المتاحة خلال كل اجتماع.
ويأتي هذا القرار في ظل استمرار مستوى مرتفع من عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد. ويرتبط هذا الوضع بعدة مخاطر خارجية وداخلية.
فعلى المستوى الخارجي، تشمل المخاطر استمرار النزاعات والتوترات الجيو-اقتصادية. كما ترتبط بالمخاوف بشأن إمدادات الطاقة والمواد الغذائية والمدخلات الأساسية.
وأشار البنك أيضاً إلى تأثير ارتفاع عائدات السندات السيادية على الأسواق المالية. كما لفت إلى تزايد تداعيات التغيرات المناخية.
أما داخلياً، فيرتبط عدم اليقين أساساً بالظروف المناخية والتوجهات المستقبلية للسياسة الاقتصادية.
وبخصوص النمو، يتوقع بنك المغرب تباطؤ نمو الاقتصاد الوطني من 4.9 في المائة سنة 2025 إلى 4.4 في المائة خلال 2026. ومن المرتقب أن يتراجع النمو إلى 2.9 في المائة سنة 2027.
وفي القطاع الفلاحي، يتوقع البنك ارتفاع القيمة المضافة بنسبة 16 في المائة خلال السنة الحالية. ويستند هذا التوقع إلى محصول حبوب يقدر بنحو 93 مليون قنطار.
لكن القيمة المضافة الفلاحية قد تتراجع بنسبة 7.6 في المائة سنة 2027. ويستند هذا التقدير إلى فرضية عودة إنتاج الحبوب إلى متوسط 50 مليون قنطار.
في المقابل، ينتظر أن تتباطأ الأنشطة غير الفلاحية من 4.5 في المائة سنة 2025 إلى 3.1 في المائة خلال 2026. ويرتبط ذلك بنمو أقل من المتوقع في بعض القطاعات.
وتشمل هذه القطاعات الصناعات الاستخراجية والتحويلية. ومن المرتقب أن تعود وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 4 في المائة سنة 2027.
وعلى الصعيد الدولي، يتوقع بنك المغرب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي من 3.2 في المائة سنة 2025 إلى 3 في المائة خلال 2026. ومن المتوقع أن يصل إلى 2.9 في المائة سنة 2027.
وفي الولايات المتحدة، يرجح أن يحافظ النشاط الاقتصادي على وتيرة مستقرة نسبياً. ويعزى ذلك إلى الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واستمرار صمود الاستهلاك.
كما يتوقع أن تستفيد منطقة الأورو من الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وستدعمها أيضاً النفقات العمومية الألمانية الموجهة إلى الدفاع والبنيات التحتية.
في المقابل، ينتظر أن يتباطأ النمو تدريجياً في الصين والهند. ويرتبط ذلك بعدة عوامل، من بينها ضعف الطلب الداخلي وصعوبات قطاع العقار وشيخوخة السكان في الصين.
أما الهند، فتتأثر توقعاتها بالأمطار الموسمية والسياسة الجمركية الأمريكية.
وعلى مستوى سوق الشغل، سجلت المؤشرات تطوراً إيجابياً. وبلغ عدد مناصب الشغل المحدثة على أساس سنوي 406 آلاف منصب.
كما تراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة على المستوى الإجمالي.
وبخصوص التضخم، سجلت الأسعار مستوى منخفضاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وبلغ متوسط التضخم 0.3 في المائة، مدفوعاً بانخفاض أسعار بعض المواد الغذائية.
ويتوقع بنك المغرب أن يبلغ التضخم 0.7 في المائة في مجموع سنة 2026. ومن المرتقب أن يرتفع إلى 1.5 في المائة سنة 2027.
ويرتبط هذا الارتفاع المتوقع بتسارع التضخم الأساسي. ومن المنتظر أن ينتقل من ناقص 0.2 في المائة خلال 2026 إلى 2.2 في المائة سنة 2027.
ويرتقب أيضاً تراجع تأثير انخفاض أسعار مكونات الغذاء. كما قد يظل التضخم المستورد، خصوصاً المرتبط بأسعار زيت الزيتون، عند مستويات مرتفعة نسبياً.
وفي المقابل، حافظ خبراء القطاع المالي الذين شملهم الاستقصاء الفصلي لبنك المغرب على توقعاتهم للتضخم. ويتوقع هؤلاء متوسطاً قدره 2.1 في المائة خلال أفق ثمانية فصول.
كما يتوقعون بلوغ التضخم 2.2 في المائة خلال أفق 12 فصلاً.
وعالمياً، يتوقع أن يرتفع التضخم من 2.9 في المائة سنة 2025 إلى 3.4 في المائة خلال 2026. ومن المرتقب أن يتراجع إلى 3.2 في المائة خلال السنة المقبلة.
وتأتي هذه التوقعات في سياق اختلاف توجهات البنوك المركزية الكبرى بشأن أسعار الفائدة. ووفق المعطيات الواردة في البلاغ، اتخذ البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات مختلفة عن توجه بنك المغرب خلال اجتماعاتهما الأخيرة.







