دولي

فرنسا.. توقيف 135 شخصاً خلال احتجاجات جديدة وسط تعبئة أمنية واسعة

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الشرطة أوقفت 135 شخصاً على هامش الاحتجاجات التي شهدتها مناطق متفرقة من فرنسا، السبت، في وقت تواصل فيه السلطات تعزيز الإجراءات الأمنية تحسباً لوقوع اضطرابات جديدة.

وأوضح نونيز، خلال مؤتمر صحفي، أن الشرطة سجلت 136 احتجاجاً صباح السبت، مقابل 264 احتجاجاً خلال الفترة نفسها من السبت الماضي، مشيراً إلى أن عدد المحتجين الذين جرى رصدهم بلغ نحو 35 ألفاً، مقارنة بـ60 ألفاً في التوقيت ذاته من الأسبوع الماضي.

وفي العاصمة باريس، شارك جان لوك ميلانشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» والمرشح الرئاسي المنتمي إلى اليسار الراديكالي، في مسيرة احتجاجية وسط حشود من المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام واللافتات ورددوا شعارات عبر مكبرات الصوت. وفي مدينة نانت، غربي البلاد، أظهرت صور عناصر من شرطة مكافحة الشغب وسط أجواء متوترة تخللتها سحب من الغاز المسيل للدموع، بينما رفع متظاهرون في ستراسبورغ، شرقي فرنسا، لافتة تحمل كلمة «مقاومة».

وتأتي هذه التحركات بعد أسبوع من اضطرابات شهدتها مدن فرنسية عدة، تخللتها أعمال تخريب ونهب وإضرام حرائق، وأثارت انتقادات واسعة بشأن طريقة تعامل السلطات مع الاحتجاجات ومدى استعدادها لمواجهة حجم الاضطرابات.

وفي محاولة لتفادي تكرار تلك الأحداث، أعلنت السلطات الفرنسية تعزيز الانتشار الأمني، مع نشر نحو 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد. كما فرضت قيوداً على التظاهرات، فيما اختارت مدن كبرى، بينها ليون ونيس ومونبلييه، اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً شملت حظر التجمعات.

ورغم القيود، واصلت النقابات العمالية والطلاب ومجموعات مناهضة للحكومة الدعوة إلى الاحتجاج، وسط استعدادات لتنظيم تحركات في عدد من المدن. وفي باريس، طُلب من منظمي مسيرة طلابية وعمالية الالتزام بمسار محدد لا يمر بوسط العاصمة، بالتزامن مع اتخاذ تدابير احترازية شملت إغلاق متاحف وتأجيل مباراة لفريق باريس سان جيرمان، فضلاً عن قيام بعض المحال التجارية بتغطية واجهاتها بألواح خشبية تحسباً لأي أعمال تخريب.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت بمطالب طلابية تتعلق بتحسين ظروف الدراسة ومعالجة نقص الأطر داخل المؤسسات التعليمية، قبل أن تتسع رقعتها وتتحول إلى موجة أوسع من الغضب تجاه الحكومة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة ومخاوف من اللجوء إلى تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام.

والتقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، ممثلين عن طلاب المدارس الثانوية، الذين قالوا إنه قدم لهم تعهدات واضحة، لكنهم دعوا في المقابل إلى مواصلة التعبئة. وأفاد مستشارون للرئيس بأنه تعهد بالإعلان، ابتداء من الاثنين، عن إجراءات لتحسين أوضاع التعليم الثانوي.

وفي سياق متصل، عادت حركة «السترات الصفراء» إلى واجهة المشهد الاحتجاجي، بعدما دعت إلى المشاركة في تحركات جديدة وطالبت باستقالة ماكرون. وأدرج موقع مرتبط بالحركة أكثر من 500 تظاهرة و200 تحرك آخر مبرمجاً ليوم السبت، وفق المعطيات الواردة في التقارير.

ولا تزال السلطات الفرنسية تتعامل مع تداعيات أحداث 17 أكتوبر، التي شهدت تخريب متاجر ومبانٍ وإضرام حرائق في عدد من المناطق. وقال وزير العدل جيرالد دارمانان إن 232 شخصاً أودعوا السجن على خلفية تلك الأحداث، فيما مثل أكثر من 1100 شخص أمام القضاء، مضيفاً أن نحو 260 قضية تتعلق باتهامات بالمشاركة في أنشطة عصابات منظمة.

كما أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، خلال زيارة إلى مدينة ليموج، أن الحكومة المركزية ستتكفل بإعادة بناء مبنى البلدية الذي تضرر خلال الاضطرابات، مؤكداً أن إعادة تأهيله ستتم بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وتتزامن هذه التطورات مع احتدام التنافس السياسي في فرنسا واقتراب مرحلة انتخابية توصف بأنها شديدة التعقيد، وسط تصاعد المواجهة بين التيارات السياسية المختلفة. وقد وجّهت شخصيات من اليمين واليسار انتقادات للحكومة وحمّلتها مسؤولية تدهور الأوضاع، بينما انتقد ميلانشون القيود المفروضة على التظاهرات وما وصفه بعنف الشرطة.

وفي مدينة أورليان، يُرتقب أن يشكل مؤتمر لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتشدد، بمشاركة زعيمته مارين لوبان، محوراً إضافياً للتوتر، مع توقع وصول مجموعات يسارية إلى المدينة. وحذّر رئيس البلدية من حجم الحشود المنتظر، معلناً اتخاذ تدابير أمنية وتنظيمية، من بينها تعليق خدمات النقل العام.

وتبقى الأوضاع في فرنسا محكومة بمزيج من الاحتقان الاجتماعي والتجاذب السياسي، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء الاحتجاجات ومنع تجدد أعمال العنف، وسط استمرار الدعوات إلى التظاهر في عدد من المدن.

زر الذهاب إلى الأعلى