“مخالفات عبر واتساب ” .. الدرك الملكي للسطات يحرر مخالفة غير قانونية ( خلص وسير شكي )
أقدم أعوان سرية الدرك الملكي بسطات بالطريق رقم P3606المؤدية إلى منطقة أولاد الهبطي قادما من سيد العيدي على إرغام عدد من المواطنين على أداء مخالفة تجاوز السرعة القانونية دون أي سند قانوني، رغم النقاش الحاد والجدال الذي تم حول قانونية هذه المخالفة بعد أن أظهر عون الدرك للسائق صورة المخالفة عبر واتساب وأن زميل له من أرسلها له ويوجد بمسافة بعيدة عن مكان السد .
ورغم محاولة أحد المواطنين الدفاع عن موقفه وإثبات أن المخالفة غير قانونية، فرض عليه الدركيون أداؤها ( خلص و سير شكي) ،
هنا يفتح النقاش مجددا فنحن أمام نازلة تتعلق بمدى شرعية المحاضر المحررة بناءً على معاينة مخالفات السرعة باستخدام الرادار المتحرك، الذي يستعمله أعوان المراقبة الخاصون بالسير من الرجال الدرك الملكي، ومن خلال الوقائع والأحكام القانونية الواضحة، يتضح أن هناك خلطًا كبيرًا في تطبيق النصوص القانونية من قبل بعض محرري المحاضر، ما أدى إلى إبطال العديد من المحاضر القضائية في قضايا مماثلة.
أولًا : الإطار القانوني لاستخدام الرادار المتحرك وفقًا للمادة 194 من مدونة السير، يجب أن يكون الشخص الذي يعاين المخالفة عبر الرادار هو نفسه الذي يحرر المحضر. كما تنص المادة 196 على أن المخالفة يجب أن تُحرر في مكان معاينتها، ما يعني أن المعاينة يجب أن تكون مباشرة من طرف محرر المحضر، ولا يجوز تحريره في وقت أو مكان مختلف عن موقع المخالفة. أما المادة 197، فتتحدث عن الرادار الذي يعمل بطريقة آلية (أوتوماتيكية) في غياب محرر المحضر، وهو ما لا ينطبق على الرادار المتحرك الذي يستعمله الدرك الملكي. فالرادار المتحرك يتطلب وجود محرر المحضر لمعاينة المخالفة وتحريرها، وهو ما أكدته المادة 12 من المرسوم 2-10-419، التي نصت على أن الرادار وسيلة معاينة يجب أن يستعملها محرر المحضر بنفسه
.ثانيًا : مفهوم المعاينة في القانون المعاينة، كما نصت عليها المادة 70 من قانون الدرك الملكي والمادة 24 من قانون المسطرة الجنائية، تعني ما جمعه محرر المحضر بنفسه أو ما يدخل في اختصاصه. وبالتالي، فإن المعاينة يجب أن تكون مباشرة، سواء بالعين المجردة أو عبر وسائل أقرها القانون، مثل الرادار المتحرك. ورغم وضوح النصوص القانونية، فإن بعض محرري المحاضر، كما هو الحال مع أعوان الدرك الملكي بسطات يستخدمون واتساب لتبادل صور المخالفات بمسافات بعيدة جدا عن مكان السد القضائي دون استعمال الإشارات التي تحدد وجود مراقبة بالرادار ، . وقد سبق لمحاكم مغربية عديدة، مثل محاكم القنيطرة وزاكورة وورزازات، أن أبطلت محاضر المخالفات بسبب غياب المعاينة المباشرة من طرف رجال الدرك أو الشرطة.
ثالثًا : إشكالية تحرير المحاضر بناءً على الرادار المتحرك إذا حرر الدركيون محضرًا بناءً على معلومات وردتهم عبر تطبيق واتساب، أو الهاتف النقال، أو حتى جهاز الراديو، ثم سجلوا في المحضر أنهم عاينوا المخالفة بأنفسهم عبر الرادار، فإن ذلك يشكل تزويرًا في وثيقة رسمية، وهو ما يعاقب عليه القانون الجنائي.







