منظمة الصحة العالمية تحذر من أمراض محتملة بعد الفيضانات بشمال المغرب

دعا خبراء في الصحة بالمغرب إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لمواجهة أي احتمال لانتشار الأوبئة أو تلوث مياه الشرب بمدينة القصر الكبير، وذلك على خلفية الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
ووفق المعطيات الصادرة عن الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، فإن الفيضانات تُعد من أبرز العوامل المساهمة في انتشار المخاطر الصحية، خاصة الأمراض المنقولة عبر المياه، نتيجة تلوث مصادر مياه الشرب بمياه الفيضانات، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أمراض مثل الإسهال الحاد والكوليرا في حال عدم المعالجة السليمة.
كما حذرت المنظمة من الأمراض المنقولة بواسطة النواقل، حيث تشكل المياه الراكدة بيئة خصبة لتكاثر البعوض والحشرات، ما يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى أمراض أخرى مرتبطة بالبيئة وظروف الإيواء المؤقت.
وأوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة منع تسرب مياه الفيضانات إلى مصادر مياه الشرب، وعدم العودة إلى المنازل إلا بعد التأكد من سلامتها من قبل الجهات المختصة، مع الالتزام بتوصيات السلطات الصحية، واستعمال معدات الوقاية أثناء عمليات التنظيف، والاعتماد على مياه معقمة أو مغلية للشرب والطهي، إلى جانب تعزيز قواعد النظافة وغسل اليدين بانتظام.
تحذيرات من مخاطر نفسية وبيئية
وفي هذا السياق، شدد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، على أهمية اتخاذ احتياطات صحية صارمة قبل وأثناء وبعد الفيضانات، مؤكداً أن الاستجابة الفورية لتعليمات السلطات الصحية تشكل الخطوة الأولى لتفادي الأزمات.
وأشار حمضي، في تصريح صحفي، إلى أن الخطر النفسي يُعد من أبرز التحديات المصاحبة للكوارث الطبيعية، حيث يتعرض المتضررون لضغوط وصدمات نفسية تتطلب مواكبة خاصة، فضلاً عن المخاطر الجسدية كحوادث الانزلاق والجروح وحوادث السير.
وحذر المتحدث من اختلاط مياه الفيضانات بمياه الشرب أو مياه الصرف الصحي، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على الصحة العامة، إضافة إلى خطورة المياه الراكدة التي تساهم في انتشار الحشرات والأوبئة، كما نبه إلى مخاطر تسرب المواد الكيميائية والزيوت من المرائب والمصانع، داعياً إلى تأمينها أو نقلها إلى أماكن مرتفعة.
الوضع الصحي تحت السيطرة
من جهته، أكد سعيد عفيف، خبير صحي، أن الوضع الصحي بالقصر الكبير لا يدعو حالياً للقلق، مشيداً بتعبئة مختلف مكونات السلطات وتفعيل “المخطط الأحمر”، وتسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية، بما فيها المروحيات، لضمان التدخل السريع عند الضرورة.
وأوضح عفيف أن المواطنين يعتمدون حالياً على المياه المعبأة كإجراء احترازي، مشدداً على ضرورة توخي الحذر في استهلاك المياه، والالتزام بقواعد الوقاية الشخصية، من خلال غسل اليدين بانتظام وتطهير الخضر والفواكه جيداً.
وأكد المتحدث أن التجربة المغربية في تدبير مثل هذه الأوضاع كانت فعالة مقارنة بدول أخرى، بفضل الاستعدادات المسبقة وتوفير التجهيزات الطبية وتعبئة الأطقم الصحية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين السلطات والمواطنين باعتباره الأساس لتجاوز هذه المرحلة بسلام.







