مجتمع

المغرب على أعتاب انتعاش اقتصادي في 2026 مدفوعًا بطفرة فلاحية وتحديات خارجية قائمة

يرتقب أن يشهد الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 انتعاشًا ملحوظًا، في ظل توقعات متفائلة لبنك المغرب تشير إلى إمكانية تحقيق معدل نمو يصل إلى 5.6 في المائة، وهو ما يضع المملكة على أعتاب مرحلة اقتصادية جديدة توصف بـ”القفزة النوعية”.

ويجمع عدد من الخبراء الاقتصاديين على دقة هذه التوقعات، معتبرين أنها تستند إلى مؤشرات واقعية، لا سيما التحسن المرتقب في أداء القطاع الفلاحي، الذي يُتوقع أن يشكل رافعة أساسية للنمو. ويرجع ذلك إلى موسم فلاحي مبشر، مدعوم بتساقطات مطرية مهمة، قد تفضي إلى تحقيق محصول حبوب يناهز 82 مليون قنطار، وهو ما من شأنه ضخ دينامية قوية في الاقتصاد الوطني.

ولا يقتصر التفاؤل على القطاع الفلاحي فقط، بل يمتد أيضًا إلى استقرار نسبي في الأنشطة غير الفلاحية، إلى جانب ارتفاع منسوب الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين، وهو ما يعزز مناخ الاستثمار ويدعم وتيرة النمو.

غير أن هذا التفاؤل لا يخلو من حذر، إذ تظل التحديات الخارجية، خاصة المرتبطة بأسعار الطاقة والتقلبات الجيوسياسية، مصدر قلق محتمل. وفي هذا السياق، تبرز مسألة “الصدمات الخارجية” كعامل قد يؤثر على استقرار التوازنات الاقتصادية، خصوصًا في ظل التوترات الدولية المتزايدة.

وفي مواجهة هذه المخاطر، يعوّل المغرب على مجموعة من الآليات الوقائية، من بينها احتياطيات مريحة من العملة الصعبة، إلى جانب “خط الائتمان المرن” الذي يمكن اللجوء إليه عند الحاجة، كدرع لتعزيز الاستقرار المالي في حال تفاقم الأزمات الخارجية.

ورغم توفر هذه الهوامش من الأمان، فإن تحديات “المعيش اليومي” للمواطنين، إضافة إلى استمرار التبعية للعوامل المناخية وتقلبات أسعار الطاقة، تظل من أبرز الإشكالات الهيكلية التي تختبر قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام وشامل.

وبين مؤشرات التفاؤل ومخاطر التقلبات، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا الزخم الاقتصادي المرتقب إلى مكتسبات ملموسة تنعكس إيجابًا على القدرة الشرائية وتحسن مستوى عيش المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى