مجتمع

برادة: الهدر المدرسي سبب لظاهرة العنف، والمسؤولية لا تتحملها هذه الحكومة فقط

قال محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الاثنين 11 ماي 2026 بالبرلمان، أن العديد من الظواهر التي تعرفها المؤسسات التعليمية “لا يمكن اختزالها في التحسيس فقط”، وأن “الحلول تقتضي مقاربة شمولية وتعبئة جماعية لكل المتدخلين”.

وربط الوزير ظاهرة العنف داخل الملاعب وفي محيط المؤسسات التعليمية بالهدر المدرسي بشكل مباشر، موضحا أن “الكثير من الأطفال الذين يقومون بأعمال الشغب في الملاعب هم من المنقطعين عن الدراسة”، في إضافة منه على أن الوزارة تعمل من خلال الأنشطة الموازية والدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية وخارجها على تقليص الهدر المدرسي، إلى جانب تنظيم ورشات توعوية مع جمعيات المجتمع المدني على المستوى المحلي بعدد من المدن من أجل توعية الشباب بخطورة هذه السلوكيات.

واعتبر برادة على أن “المسؤولية لا يمكن تحميلها لهذه الحكومة وحدها”، مشيرا أن هذه الأزمة تعود إلى سنوات طويلة، وقال: “في سنة 2000 كان لدينا 330 ألف طفل يغادرون المدرسة دون تعلم القراءة، وهذه الأعداد تراكمت على مدى سنوات طويلة، وهو ما خلق جيلا من الأطفال بدون تأطير وبدون تكوين”، مضيفا أن “المشكلة لم تُخلق خلال 4 أو 5 سنوات فقط كما يروج البعض”.

وفي سياق آخر، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت مقاربة جديدة للتخطيط التربوي تقوم على تحديد حاجيات النقل المدرسي والداخليات حسب كل منطقة وكل جماعة، وقال إن التلاميذ أصبحوا ينقسمون إلى 3 أصناف: “هناك تلاميذ يقطعون أقل من نصف ساعة سيرا للوصول إلى المدرسة، وهناك من يحتاجون إلى النقل المدرسي، ولدينا اتفاقية مع وزارة الداخلية لتوفير هذا النقل، ثم هناك تلاميذ يقطعون مسافات طويلة جداً وهؤلاء يحتاجون إلى الداخليات ودور الطالب والطالبة”.

وأضاف أن الوزارة تعمل على حل هذه الإشكالات بشكل تدريجي حتى “لا يبقى أي تلميذ محروم من النقل المدرسي أو من الاستفادة من الداخليات”، مشيرا إلى أن المشكلة في السابق لم تكن مرتبطة فقط بالبنيات، بل كذلك بطريقة تدبيرها، وقال: “كانت لدينا داخليات فارغة، واليوم لدينا أكثر من 20 داخلية جديدة، ومع التخطيط التربوي الجديد سنعرف بالضبط ماذا يجب أن نفعل بكل حالة”. وتعهد الوزير بأن يتمكن جميع التلاميذ مستقبلا من الاستفادة إما من النقل المدرسي أو من الداخليات حسب حاجياتهم.

وفي سياق مشابه، شدد المسؤول على أن الوزارة تعطي أهمية كبيرة للملاعب الرياضية القريبة من المواطنين، موضحا أن هناك ميزانية تتجاوز 500 مليون مخصصة للملاعب القريبة مصرحا: “سنقوم ببناء ما يقارب 500 ملعب، وبرنامجنا هذه السنة يشمل 731 ملعباً، بدأ العمل فيها السنة الماضية وسنستكملها هذه السنة”.

وذكر أيضا أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل 48 ملعباً، إضافة إلى مشروع “فيفا أرينا” الذي سيمكن من إنجاز 800 ملعب، من بينها 636 ملعبا بالعالم القروي، باعتبار أن هذا التوجه يعكس رؤية جديدة للوزارة تهدف إلى تعميم البنيات الرياضية وتقريبها من الساكنة.

وأوضح برادة أن الوزارة وقعت خلال السنتين الأخيرتين اتفاقيات مع جماعتي الرباط والدار البيضاء لإنجاز 250 ملعباً في كل مدينة في إطار التحضيرات المرتبطة بكأس العالم، إضافة إلى أن هناك أيضاً 780 ملعباً يتم الاشتغال عليها حالياً، بينها 155 ملعباً داخل المؤسسات التعليمية.

ومن جهة أخرى، قال برادة إن الوزارة تتجه مستقبلاً نحو فتح ملاعب المؤسسات التعليمية أمام الساكنة المحلية، إذ أن “في بعض الأحيان لا نجد وعاءً عقارياً قريباً من المدارس، ولذلك نحتاج إلى استغلال ملاعب المؤسسات التعليمية حتى يستفيد منها التلاميذ والسكان”، على أن تعمل الوزارة على فتح هذه الملاعب خلال فترات المساء وعطل نهاية الأسبوع.

وأكد “لدينا أكثر من 4000 إعدادية وثانوية تأهيلية يمكن أن نستغل ملاعبها كملاعب قرب”. وأضاف أن الوزارة ستعمل على تهيئة هذه الفضاءات عبر بناء أسوار وشباك وإنارة تسمح باستعمالها ليلا، حتى “يتمكن الجميع من اللعب والاستفادة منها”.

وفي رده على الانتقادات المرتبطة بتأخر إنجاز بعض الملاعب، أجاب الوزير: “لدينا 1500 جماعة، والميزانية كانت تسمح بإنجاز 500 ملعب ثم ارتفع العدد إلى 700 ووصلنا إلى 800 ملعب”، في إشارة منه على أن الوزارة اختارت مقاربة جديدة تقوم على الاشتغال مع الجماعات الجاهزة التي تتوفر على العقار وعلى الرغبة الحقيقية في إنجاز المشاريع.

أما بالنسبة للمدرسة العمومية، الوزير برادة قال إن برنامج “مؤسسات الريادة” حقق تقدما مهما خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الوزارة بدأت هذا المشروع بـ 626 مدرسة ابتدائية، قبل أن تضيف 2000 مدرسة في السنة الماضية و2000 مدرسة أخرى هذه السنة، على أن تتم إضافة 2000 مؤسسة جديدة مع الدخول المدرسي المقبل، %مع نسبة “80 من المدارس الابتدائية ستكون مؤسسات رائدة” حسب المتحدث نفسه.

وأضاف أن عدد الإعداديات الرائدة انتقل من 230 مؤسسة إلى 730 ثم سيصل إلى 1230 مؤسسة مع الدخول المدرسي المقبل، ما يمثل حوالي 50 بالمائة من الإعداديات بالمغرب.

الهدف الأساسي من هذا الإصلاح يتمثل في معالجة المكتسبات الأساسية، خاصة على مستوى القراءة والحساب، “لم يعد هناك أي شخص يختلف حول كون مستوى التلاميذ كان صعباً جداً في المواد الأساسية، سواء في القراءة بالعربية أو الفرنسية أو في الرياضيات”، كما أشار برادة.

وأضاف أن الوزارة اعتمدت دعماً مكثفاً للتلاميذ خلال السنة الأولى من الإصلاح، موضحاً أن بعض المؤسسات خصصت ما يصل إلى 8 أسابيع للدعم المكثف من أجل إعادة التلاميذ إلى المستوى المطلوب.

واعتمدت الوزارة طرقا جديدة في التدريس تقوم على التدرج والوضوح. “الطريقة الصريحة في التعليم تساعد التلميذ على الفهم التدريجي”.

أما بالنسبة للأطفال في وضعية إعاقة، صرح برادة أن ما يقارب 72 ألف تلميذ متمدرس هو في وضعية إعاقة، وأن عدد قاعات الموارد للتأهيل والدعم وصل إلى 1647 قاعة، فيما بلغ عدد المؤسسات التعليمية التي تتوفر على مرافق صحية ملائمة 3300 مؤسسة، إضافة إلى استفادة 50 ألف إطار تربوي وإداري من التكوين بهذا الخصوص.

لكن هذه الجهود “ليست كافية” حسب برادة، في توضيح منه على أن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن “46 بالمائة من الأساتذة يعتبرون أن أكثر من 10 بالمائة من تلامذتهم لديهم احتياجات خاصة”، وهو ما يشير إلى حجم التحدي المطروح أمام المنظومة التربوية.

وأضاف أن 30 ألف تلميذ في وضعية إعاقة استفادوا من خدمات قاعات الموارد خلال السنة الماضية، وأن جميع التلاميذ المعنيين استفادوا من تكييف الامتحانات وفق نوع الإعاقة التي يعانون منها.

زر الذهاب إلى الأعلى