اقتصادمجتمع

الجالية المغربية: محرك اقتصادي وسياحي لجهة الشرق خلال صيف 2026

تشهد مدن جهة الشرق حركية كبيرة مع توافد الجالية المغربية لقضاء العطلة الصيفية. هذه الزيارة تأتي ضمن عملية “مرحبا 2026″، وتظهر مؤشرات قوية على انتعاش الاقتصاد والسياحة بالمنطقة. يزداد عبور الأفراد عبر الموانئ المغربية، ويتزايد الإقبال على الوجهات الساحلية مثل الناظور والسعيدية.

تشير المعطيات الأولية لعملية “مرحبا 2026” إلى هذا التزايد. أفادت المديرية العامة الإسبانية للحماية المدنية والطوارئ بعبور أكثر من 154 ألف مسافر. تجاوز عدد المركبات 41 ألف مركبة خلال الأسبوعين الأولين. جرى ذلك عبر مئات الرحلات البحرية بين شمال وجنوب البحر الأبيض المتوسط. سجل عدد المسافرين ارتفاعاً بنسبة 1.8% مقارنة بالعام الماضي. كما زاد عدد المركبات بنسبة 1%.

من أبرز هذه الأرقام، تصدر الخط البحري بين ألميريا والناظور قائمة الأكثر نشاطاً في بداية الموسم. تجاوز هذا الخط مسار طريفة-طنجة المدينة، الذي كان الأكثر استقطاباً في السنوات الماضية. يعكس هذا التحول أهمية ميناء الناظور المتزايدة. أصبح الميناء منفذاً رئيسياً لاستقبال أفراد الجالية المغربية القادمين خصوصاً من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا.

في منتصف شهر يونيو الماضي، استقبل ميناء الناظور بني أنصار رحلة ثالثة ضمن عملية “مرحبا 2026”. وصل على متنها 675 مسافراً و344 مركبة من ميناء سيت الفرنسي، مروراً ببرشلونة الإسبانية. جرت هذه العملية بسلاسة تامة. أظهرت التعبئة الكبيرة لمختلف المتدخلين لضمان استقبال الوافدين.

شملت التعبئة الميدانية بميناء الناظور مؤسسة محمد الخامس للتضامن. شاركت أيضاً مصالح الأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك. تعاونت معهم السلطات المحلية والمينائية. هدف هذه المنظومة تسهيل إجراءات العبور. كما قدمت خدمات المواكبة الاجتماعية والطبية والإدارية لفائدة مغاربة العالم.

أكد المنسق الجهوي لمؤسسة محمد الخامس للتضامن بجهة الشرق، سمير بنعيادة، على أهمية عملية “مرحبا”. وصفها بأنها مبادرة إنسانية وتضامنية رائدة. توفر خدمات استقبال وإرشاد ومواكبة اجتماعية وإدارية لمغاربة العالم. شدد على حرص الشركاء على تعزيز التنظيم واللوجستيات وتبسيط الإجراءات. هذا لضمان سير العملية في أفضل الظروف.

لا تقتصر تدخلات المؤسسة على ميناء الناظور بني أنصار فقط. تشمل كذلك معبر باب مليلية ومطاري وجدة-أنجاد والناظور-العروي. يأتي ذلك ضمن منظومة وطنية تضم 26 فضاءً للاستقبال داخل المغرب وخارجه. من بينها 19 مركزاً موزعة على الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية وباحات الاستراحة. كل هذا يهدف لمواكبة أفراد الجالية المغربية في كل مراحل سفرهم.

تتجاوز أهمية عودة الجالية البعد الاجتماعي لصلة الرحم والعطلة العائلية. هي أيضاً رافعة اقتصادية قوية لجهة الشرق. تشهد قطاعات السياحة والتجارة والخدمات والنقل حركية كبيرة. يعود هذا لارتفاع الطلب على مرافق الإيواء والمطاعم والمقاهي والأسواق والأنشطة الترفيهية. تبرز مدينة السعيدية، “الجوهرة الزرقاء”، والناظور كأبرز وجهات الجالية صيفاً. تتميزان بمؤهلات طبيعية وسياحية تجعلهما من أهم الوجهات المتوسطية.

عبر عدد من أفراد الجالية المغربية عن سعادتهم بالعودة إلى الوطن بعد غياب أشهر. يعتبرون العطلة الصيفية فرصة للقاء الأهل والاستمتاع بشواطئ جهة الشرق وأجوائها. تزامن عطلتهم مع مشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم أضاف أجواء استثنائية. يتابعون مباريات “أسود الأطلس” مع عائلاتهم وفي الأماكن العامة.

أكد أرباب المطاعم والمقاهي أن عودة الجالية تنعكس إيجاباً على نشاطهم التجاري. سجلوا ارتفاعاً تدريجياً في عدد الزبائن مع بداية الموسم الصيفي. يحرصون على تقديم خدمات تلبي تطلعات الزوار والجالية. يلتزمون بجودة الخدمات والأسعار، مما يعزز جاذبية المنطقة كوجهة سياحية مفضلة صيفاً.

دعت جمعية أبناء الناظور بأوروبا إلى مواصلة جهود تسهيل العبور. طالبت بتبسيط الإجراءات وتحسين جودة الاستقبال. شددت على التدخل السريع لمعالجة أي صعوبات تواجه المسافرين. ناشدت المهنيين في قطاعات المطاعم والفنادق والتجارة بالتحلي بالأمانة والنزاهة. يجب عليهم تجنب الغش أو الزيادات غير المبررة في الأسعار. هذا يضمن خدمات ترقى لتطلعات الجالية ويعكس صورة إيجابية للمنطقة.

مع اقتراب ذروة موسم العبور، تتواصل استعدادات كافة المتدخلين. الهدف ضمان انسيابية حركة المسافرين وجودة الخدمات. تعول جهة الشرق على استمرار توافد الجالية المغربية لتعزيز ديناميتها الاقتصادية والسياحية. تدعم هذه الدينامية الأنشطة التجارية والخدماتية، التي تعد محركاً أساسياً لاقتصاد المنطقة خلال فصل الصيف.

زر الذهاب إلى الأعلى