كشف بنك المغرب أن أزمة تشغيل الشباب استمرت خلال سنة 2025، رغم تحقيق الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4.9 في المائة وإحداث 193 ألف منصب شغل جديد. وأوضح البنك، في تقريره السنوي، أن الشباب ظلوا الفئة الوحيدة التي سجلت ارتفاعاً في معدل البطالة، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه هذه الشريحة في الولوج إلى سوق العمل.
وأفاد التقرير بأن معدل البطالة في صفوف الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، ارتفع إلى 37.2 في المائة، بزيادة بلغت 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالسنة السابقة، مواصلاً المنحى التصاعدي الذي بدأ منذ جائحة كورونا.
وسجلت المدن أعلى معدلات بطالة الشباب، إذ بلغت 48 في المائة، رغم تراجعها بشكل طفيف مقارنة بسنة 2024، بينما ارتفعت البطالة في الوسط القروي إلى 22.7 في المائة، بزيادة قدرها 1.4 نقطة مئوية.
وأوضح بنك المغرب أن الانتعاش الذي عرفه سوق الشغل لم ينعكس بالشكل الكافي على الشباب المقبلين على أول تجربة مهنية، إذ لا يزال عدد كبير منهم يجد صعوبة في الانتقال من الدراسة أو التكوين إلى العمل.
وأشار التقرير إلى أن نحو ثلاثة ملايين شاب، تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، يوجدون خارج منظومة التعليم والتكوين وسوق الشغل في الوقت نفسه، وهو ما يعكس اتساع دائرة الإقصاء الاقتصادي لهذه الفئة.
كما بلغت نسبة الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، ولا يشتغلون ولا يتابعون الدراسة أو التكوين، 23.2 في المائة، في مؤشر يعكس استمرار ضعف اندماجهم في الحياة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، تراجع معدل النشاط لدى الشباب إلى 22.4 في المائة، ما يعني أن أقل من ربع هذه الفئة يوجدون داخل سوق الشغل، سواء كعاملين أو باحثين عن عمل، بينما يغيب الباقون عن سوق العمل بشكل كامل.
ورغم إحداث 193 ألف منصب شغل خلال سنة 2025، مقابل 82 ألف منصب في السنة السابقة، فإن هذه الزيادة لم تكن كافية لاستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل. فمن بين أكثر من 407 آلاف شخص بلغوا سن العمل خلال السنة، لم ينضم إلى سوق الشغل سوى 177 ألفاً.
واستقر معدل البطالة الإجمالي عند 13 في المائة، مقابل 13.3 في المائة سنة 2024، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل نحو 1.6 مليون شخص.
واستحوذ قطاع الخدمات على النصيب الأكبر من الوظائف الجديدة بإحداث 123 ألف منصب، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بـ64 ألف وظيفة، ثم الصناعة بـ46 ألف منصب، في حين واصل القطاع الفلاحي فقدان الوظائف بخسارة 41 ألف منصب خلال السنة.
وأكد التقرير أن الشباب يشكلون النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل، إذ إن أكثر من ثلاثة أرباعهم تقل أعمارهم عن 35 سنة. وتشكل الفئة العمرية بين 15 و24 سنة حوالي 30.5 في المائة من مجموع العاطلين، بينما تمثل الفئة بين 25 و34 سنة نحو 45.7 في المائة.
كما أشار بنك المغرب إلى أن أكثر من نصف العاطلين، بنسبة 52.9 في المائة، يبحثون عن أول فرصة عمل، وهو ما يكشف صعوبة الولوج الأول إلى سوق الشغل بالنسبة للخريجين والشباب.
وسجل التقرير أيضاً ارتفاع البطالة طويلة الأمد، حيث ظل 64.8 في المائة من العاطلين دون عمل لأكثر من سنة، الأمر الذي يزيد من مخاطر فقدان المهارات ويصعب العودة إلى سوق الشغل.
وأبرزت المعطيات أن الشهادات الجامعية لم تعد ضمانة للحصول على وظيفة، إذ يمثل حاملو الشهادات 84.9 في المائة من مجموع العاطلين، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى محدودية فرص الشغل المؤهلة.
ولفت التقرير إلى أن تحديات التشغيل لا ترتبط فقط بعدد الوظائف، بل أيضاً بجودتها، إذ يشكل العمال الموسميون والعرضيون نحو خمس اليد العاملة، بينما أكد أكثر من ثلثي المشتغلين أنهم لا يستفيدون من تغطية صحية مرتبطة بعملهم.
كما ارتفع معدل التشغيل الناقص إلى 10.9 في المائة، ويشمل الأشخاص الذين يعملون لساعات أقل من رغبتهم، أو في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم، أو مقابل أجور غير كافية. وأفاد نحو نصف الأشخاص المعنيين بالتشغيل الناقص بأن وظائفهم لا تتلاءم مع مؤهلاتهم أو أن دخلهم لا يلبي احتياجاتهم.
ووصف بنك المغرب التشغيل بأنه الحلقة الأضعف في الاقتصاد الوطني، معتبراً أن النمو الاقتصادي المسجل خلال السنوات الأخيرة لم ينعكس بالشكل المطلوب على خلق فرص شغل مستدامة، في ظل تراجع قدرة الاقتصاد على توليد الوظائف.
وأكد التقرير أن معالجة بطالة الشباب تستدعي إصلاح منظومة التعليم والتكوين، وتحسين ملاءمة المهارات مع حاجيات سوق العمل، إلى جانب تعزيز استثمارات القطاع الخاص، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتحويل المشاريع الكبرى إلى فرص شغل مستقرة.
وختم بنك المغرب تقريره بالتأكيد على أن التحدي لم يعد يقتصر على تحقيق نسب نمو مرتفعة، بل يتمثل في بناء نموذج اقتصادي أكثر قدرة على خلق وظائف ذات جودة، خاصة لفائدة الشباب، في ظل استمرار ارتفاع بطالتهم رغم تحسن المؤشرات الاقتصادية.







