اقتصادسياسةمجتمع

خطاب العرش: رؤية ملكية استراتيجية لتعزيز السيادة الوطنية والتنمية الشاملة

يرى الأستاذ الباحث في القانون الدستوري وعلم السياسة عبد الرحيم بوزياني أن الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش تجاوز كونه خطابًا سنويًا لتقييم المنجزات، ليصبح وثيقة مرجعية ترسم التوجهات الاستراتيجية للدولة المغربية في مواجهة التحديات الوطنية والدولية. ويعتبر أن الخطاب يعكس مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الدولة التنموية، وترسيخ السيادة الوطنية، ودعم التنافسية الاقتصادية، وتوسيع العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على الاستقرار باعتباره أساسًا لاستمرار الإصلاح.

ويؤكد الباحث أن الخطاب يقدم تصورًا للحكم يرتكز على خدمة المواطن وتحمل المسؤولية باعتبارها أمانة وطنية، مع جعل الإنجاز وتحسين أوضاع المواطنين معيارًا لتقييم الأداء العمومي. كما يرسخ مفهوم المسؤولية الجماعية من خلال إشراك المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمواطنين في مشروع تنموي يقوم على الحكامة الجيدة واستمرارية الإصلاح.

وفي الجانب الأمني، يبرز المقال أن الخطاب يربط بين الأمن والاستقرار والتنمية، مع اعتماد مفهوم شامل للأمن يشمل الأبعاد الاقتصادية والغذائية والمائية والطاقية، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز السيادة الوطنية وجذب الاستثمار وترسيخ مكانة المغرب كشريك موثوق إقليميًا ودوليًا.

اقتصاديًا، يشير الباحث إلى أن الخطاب يدعو إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية قائم على الابتكار والصناعة ذات القيمة المضافة، من خلال تطوير قطاعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران والهيدروجين الأخضر والبطاريات الكهربائية، مع تعزيز الأمن الصناعي والغذائي والدوائي وتقوية قدرات المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والمتوسطة، عبر آليات تمويل أكثر فعالية.

كما يبرز المقال أن الخطاب يمنح البعد الاجتماعي مكانة محورية، من خلال مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، بما يجعل التنمية أكثر شمولًا وإنصافًا، مع اعتماد مقاربة تشاركية تجمع الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وعلى المستوى الخارجي، يؤكد الباحث أن الخطاب يعكس استمرار السياسة الخارجية المغربية القائمة على تنويع الشراكات، والدفاع عن المصالح الوطنية، وتعزيز الحضور الإقليمي والدولي للمملكة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني.

ويخلص المقال إلى أن الخطاب الملكي يقدم رؤية بعيدة المدى لمغرب المستقبل، تقوم على استدامة الإصلاح، وتعزيز السيادة، وترسيخ الحكامة، وتسريع التحول الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحولات والتحديات المستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى