الضرائب تلاحق المداخيل غير المصرح بها عبر الحسابات البنكية والرقمنة
لم تعد التصريحات الجبائية وحدها تشكل أساساً لتحديد حجم المداخيل والأرباح الخاضعة للضريبة، بعدما وسعت الإدارة الضريبية أدوات المراقبة لتشمل المعاملات البنكية، والنفقات، والتحويلات المالية، فضلاً عن معطيات يتم تجميعها من مصادر متعددة.
ووفق المعطيات التي أوردتها جريدة «الصباح»، رصدت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب حالات يُشتبه في وجود فوارق كبيرة فيها بين النشاط المالي الفعلي لبعض الملزمين وبين المداخيل والأرباح المصرح بها.
وأظهرت عمليات مقارنة المعطيات البنكية بالتصريحات الجبائية وجود معاملات مالية لا تتطابق، في بعض الحالات، مع المعلومات المقدمة للإدارة، ما اعتُبر مؤشراً يستدعي مزيداً من التدقيق للتحقق من احتمال عدم التصريح بجزء من المداخيل أو الأرباح.
وفي هذا السياق، تعتمد الإدارة الضريبية على تبادل المعلومات مع مؤسسات وإدارات عمومية مختلفة، كما تستفيد من التعاون مع بنك المغرب للوصول إلى معطيات مرتبطة بالحسابات البنكية في الحالات التي يسمح بها القانون.
وبحسب المعطيات المتداولة، شملت هذه العمليات أكثر من 5000 ملزم، جرى توجيه إشعارات إليهم من أجل تسوية وضعياتهم الجبائية وأداء المبالغ المستحقة، في إطار جهود تحصيل المتأخرات وتقليص حجم الباقي استخلاصه.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الموارد الضريبية التي كان من الممكن أن تضيع على خزينة الدولة في هذه الملفات تقدر بنحو 3 مليارات درهم، أي ما يعادل 300 مليار سنتيم.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صلب المراقبة
ولم تعد المراقبة الجبائية تقتصر على فحص الوثائق والتصريحات، إذ تتجه المديرية العامة للضرائب بشكل متزايد نحو الرقمنة وربط قواعد البيانات وتحليل كميات كبيرة من المعلومات لاكتشاف التناقضات المحتملة.
وتشمل هذه العملية معالجة التصريحات وعمليات الأداء وطلبات الشهادات الجبائية، إلى جانب مطابقة البيانات القادمة من مصادر مختلفة، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط والمعاملات التي قد تستدعي التدقيق.
كما تتيح المقتضيات المنصوص عليها في المادة 216 من المدونة العامة للضرائب لمصالح المراقبة، في الحالات التي يسمح بها القانون، الاطلاع على المعلومات المتعلقة بالحسابات البنكية وفحص مستوى النفقات ومقارنتها بالدخل والأرباح المصرح بها.
وتقوم الإدارة، في هذا الإطار، على مقارنة نمط إنفاق الملزم مع قدرته المالية المعلنة؛ فإذا كشفت المعطيات عن نفقات أو معاملات لا تتناسب مع المداخيل المصرح بها، فقد يتم طلب توضيحات أو فتح مسطرة افتحاص جبائي وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل.
كما يمكن أن تدخل المعلومات المنشورة بشكل علني على منصات التواصل الاجتماعي ضمن المعطيات التي تستعين بها مصالح الضرائب، من خلال مقارنتها بمستوى النشاط أو المعطيات الواردة في التصريحات الجبائية.
وتعكس هذه التطورات تحولاً تدريجياً نحو مراقبة ضريبية قائمة على البيانات والتكنولوجيا، عبر ربط المعطيات المالية والإدارية المختلفة بهدف تحديد الحالات التي تستدعي التدقيق والتحقق من مدى تطابق التصريحات الجبائية مع الواقع المالي للملزمين.







