سياسة

أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن الموقع الذي تراه مناسباً للحزب بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 هو “المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية”، في وقت قررت فيه الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج انتخابات مجلس النواب واتخاذ القرار النهائي بشأنها.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع استثنائي خصصته قيادة الحزب لتقييم النتائج المؤقتة المعلنة، والتي منحت “البيجيدي” 54 مقعداً برلمانياً، وهي حصيلة اعتبرتها الأمانة العامة إيجابية مقارنة بنتائج انتخابات 2021، مشيرة إلى أن الحزب ضاعف بذلك عدد مقاعده بأكثر من أربع مرات.

واعتبرت قيادة الحزب أن النتائج المسجلة تعكس، وفق قراءتها، استعادة العدالة والتنمية جزءاً من حضوره الانتخابي في المدن الكبرى والمتوسطة، إلى جانب تمكنه من الفوز بمقاعد في دوائر يغلب عليها الطابع القروي.

كما أشادت الأمانة العامة بفوز عدد من أعضاء قيادتها الذين خاضوا الانتخابات، معتبرة أن هذه النتائج تؤكد، من وجهة نظرها، استمرار حضور الحزب داخل المشهد السياسي والانتخابي الوطني.

وربط الحزب هذه الحصيلة بما وصفه بالعمل التنظيمي والسياسي المتواصل خلال السنوات الماضية، وبالحملة الانتخابية التي خاضها، فضلاً عن تحركات قياداته ومناضليه ومرشحيه بمختلف مناطق المملكة.

وأشادت الأمانة العامة بشكل خاص بأداء الأمين العام عبد الإله ابن كيران خلال الحملة الانتخابية، وبالمهرجانات واللقاءات التي نظمها الحزب، معتبرة أن حجم التفاعل معها يعكس، حسب تقديرها، وجود تجاوب شعبي مع خطاب الحزب.

واعتبر “البيجيدي” أن من أبرز مكاسب انتخابات 23 شتنبر استعادة ديناميته التنظيمية والنضالية وتجديد التعبئة في صفوف مناضليه، داعياً إلى مواصلة العمل استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

في المقابل، سجل الحزب أسفه بشأن نسبة المشاركة في الانتخابات، التي بلغت وفق النتائج الرسمية المؤقتة 38.08 في المائة، وهي نسبة أقل من تلك المسجلة في انتخابات 2021.

وعزت الأمانة العامة للحزب ضعف المشاركة، في تقييمها السياسي، إلى ما اعتبرته تبخيساً للعمل الحزبي والسياسي، وانتقاداتها لأداء الحكومة، إضافة إلى ظاهرة الترحال السياسي التي سبقت الانتخابات، فضلاً عن ممارسات انتخابية قالت إنها أثرت على العملية الانتخابية.

كما وجه الحزب انتقادات إلى النظام الانتخابي الحالي، معتبراً أن بعض مقتضياته، وعلى رأسها القاسم الانتخابي وحذف العتبة، حرمته من الحصول على مقاعد إضافية في عدد من الدوائر المحلية.

وتوقف “البيجيدي” أيضاً عند طريقة توزيع مكاتب التصويت، مشيراً إلى أن عددها تجاوز 40 ألف مكتب، وهو ما اعتبره عاملاً يصعّب، حسب تقديره، قدرة الأحزاب على تغطية جميع المكاتب بممثليها.

وفي هذا السياق، أعلنت الأمانة العامة للحزب أنها ستتجه إلى القضاء بشأن حالات قالت إن بعض رؤساء مكاتب التصويت امتنعوا خلالها عن تسليم نسخ من محاضر العمليات الانتخابية لممثلي لوائح الترشيح.

واعتبر الحزب أن الامتناع عن تسليم هذه المحاضر يشكل، حسب قراءته القانونية، مخالفات تستوجب ترتيب المسؤوليات، مؤكداً عزمه اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة في حق المعنيين.

وبخصوص المرحلة السياسية المقبلة، أكدت قيادة العدالة والتنمية أن قراءتها الأولية للنتائج تقودها إلى اعتبار “المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية” الموقع الطبيعي للحزب، مع مواصلة أداء أدواره السياسية والدستورية والدفاع عن قضايا المواطنين والمواطنات.

وفي الوقت نفسه، قررت الأمانة العامة الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي من أجل التداول في نتائج انتخابات مجلس النواب والحسم في الموقف النهائي للحزب بشأن المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التطور في سياق إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية بعد انتخابات 23 شتنبر، التي تصدر نتائجها المؤقتة حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.

إذا أردت، أستطيع أيضاً .

زر الذهاب إلى الأعلى