التضامن الجامعي المغربي بأسفي يندد بتصاعد الاعتداءات على الأطر التربوية والإدارية ويدعو إلى تبسيط مساطر التبليغ وصون كرامة الضحايا.

دق المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي ناقوس الخطر إزاء تنامي الاعتداءات اللفظية والجسدية التي تستهدف الأطر التربوية والإدارية بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، معتبرا أن تكرار هذه الوقائع بات يثير قلقا بالغا بشأن شروط السلامة والحماية التي يفترض أن يتمتع بها العاملون في قطاع التربية والتكوين، ويستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية لوضع حد لهذه الظاهرة.
وفي بيان له، عبر المكتب الإقليمي عن إدانته الشديدة للاعتداءات التي شهدتها، خلال الأسبوع الجاري، مجموعة من المؤسسات التعليمية، من بينها الثانوية التأهيلية الهداية الإسلامية والثانوية التأهيلية ابن خلدون ومدرسة 11 يناير، في سياق مقلق يعكس حجم التحديات التي تواجه الأطر التربوية والإدارية أثناء أداء مهامها المهنية.
وتوقف البيان بشكل خاص عند الاعتداء الذي تعرض له مدير الثانوية الإعدادية ابن عباد، يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري، والذي أفادت المعطيات الواردة بشأنه بتعرضه للسب والشتم والتهديد بألفاظ نابية، فضلا عن الضرب واللكم وتكسير حاسوبه الشخصي، وذلك أمام عدد من الشهود الذين جرى الاستماع إليهم وإلى المدير المعني من طرف الدرك الملكي، وفق ما أورده البيان.
وأضاف المصدر ذاته أن خطورة الواقعة استدعت نقل المدير المعتدى عليه إلى المستشفى، حيث تسلم شهادة طبية بشأن الاعتداء الذي تعرض له، معتبرا أن هذه الحادثة، إلى جانب وقائع أخرى شهدتها مؤسسات تعليمية بالإقليم، تؤكد ضرورة الانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى اعتماد تدابير عملية ومستدامة لحماية نساء ورجال التربية والتعليم.
كما دعا المكتب الإقليمي إلى التعامل مع كل واقعة وفق ما تقتضيه القوانين الجاري بها العمل، وترتيب المسؤوليات بناء على نتائج الأبحاث والإجراءات القانونية المختصة.
وفي معرض تشخيصه للعوامل التي تسهم في تفاقم الظاهرة، أشار البيان إلى الخصاص الكبير في أطر الحراسة العامة والمختصين التربويين والاجتماعيين، معتبرا أن محدودية الموارد البشرية المتخصصة تضعف إمكانات التأطير والوساطة والتدخل الوقائي داخل المؤسسات التعليمية، وتزيد من صعوبة تدبير الوضعيات المتوترة. ودعا، تبعا لذلك، إلى تعزيز المؤسسات التعليمية بالأطر الضرورية، واعتماد مقاربة شمولية تجعل الوقاية من العنف جزءا أساسيا من السياسات التربوية والتدبيرية.
ومن بين المطالب التي شدد عليها المكتب الإقليمي، ضرورة إيلاء عناية خاصة للطريقة التي يتم بها استقبال الأطر التربوية والإدارية ضحايا الاعتداءات، وتيسير ولوجهم إلى مساطر التبليغ والتوثيق، بما يحفظ كرامتهم ويشجعهم على التمسك بحقوقهم وعدم التنازل عنها تحت ضغط التعقيدات الإجرائية.
وفي هذا السياق، دعا المكتب إلى اعتماد مقاربة مرنة ومراعية لوضعية الضحايا، تقوم على تبسيط مسطرة التصريح بالاعتداء وتحرير المحاضر بعين المكان، كلما أمكن ذلك قانونا وعمليا، عند تدخل المصالح الأمنية بالمؤسسة التعليمية، عوض إلزام المعتدى عليهم بالتنقل إلى الدوائر الأمنية والانتظار لساعات طويلة في ظروف قد تزيد من معاناتهم النفسية وتمس بإحساسهم بالكرامة والاعتبار.
واعتبر المكتب الإقليمي أن تسهيل هذه الإجراءات لا يمثل مجرد تدبير إداري، بل يشكل مدخلا أساسيا لتشجيع الضحايا على التبليغ عن الاعتداءات، وضمان توثيقها في الوقت المناسب، وتعزيز الثقة في مساطر الحماية والإنصاف. كما نبه إلى أن التعقيدات المسطرية وما قد يصاحبها من ظروف استقبال غير ملائمة يمكن أن يدفع بعض المتضررين إلى العزوف عن متابعة الإجراءات أو التنازل عن حقوقهم، بما يضعف جهود التصدي للعنف ويحد من فعالية المساءلة القانونية.
وأكد البيان، في هذا الصدد، أن صون كرامة الضحايا ينبغي أن يظل حاضرا في مختلف مراحل التعامل مع شكاياتهم، من لحظة التبليغ الأولي إلى استكمال الإجراءات القانونية، مع احترام الضوابط المنظمة لعمل المصالح الأمنية وضمان حقوق جميع الأطراف.
وختم المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي بالتأكيد على أن حماية الأطر التربوية والإدارية مسؤولية مشتركة تستوجب تضافر جهود الإدارة التعليمية والسلطات المختصة والمجتمع، داعيا إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للوقاية من الاعتداءات، وتأمين بيئة عمل تحفظ سلامة العاملين بالمؤسسات التعليمية وكرامتهم.
وشدد على أن المدرسة العمومية لا يمكن أن تضطلع برسالتها التربوية في مناخ يسوده الخوف والتهديد والعنف، وأن حماية نساء ورجال التربية والتعليم ليست امتيازا مهنيا، بل شرط أساسي لضمان السير الطبيعي للمرفق التربوي وصون كرامة العاملين فيه.







