مجتمع

بعد تسجيل 100 ألف حالة عض وخدش.. الحكومة تخصص 8 مليارات لمحاربة الحيوانات الضالة

خصصت وزارة الداخلية غلافاً مالياً يقارب 81 مليون درهم خلال سنة 2026. ويهدف هذا المبلغ إلى دعم الجماعات الترابية في محاربة نواقل الأمراض والحيوانات الضالة. كما يشمل اقتناء المبيدات والمعدات، وتعزيز عمليات التعقيم والتلقيح، وإنشاء مراكز متخصصة لإيواء الكلاب والقطط الضالة.

وأوضحت الوزارة، في تقرير حول حصيلة منجزاتها لسنة 2026، أن انتشار الحشرات والجرذان يشكل خطراً على الصحة العامة. لذلك تعمل على تعزيز تدخلات الجماعات الترابية للحد من هذه المخاطر وحماية الإنسان والحيوان والبيئة.

وفي هذا الإطار، رصدت الوزارة 43 مليون درهم لاقتناء مبيدات الحشرات والجرذان والمعدات الخاصة بمحاربتها. كما خصصت جزءاً من هذه الاعتمادات لدعم الجماعات الترابية مالياً وتقنياً. ويشمل ذلك أيضاً تقوية قدرات الموظفين وتحسين وسائل التدخل المحلية.

وتواصل الوزارة كذلك تنفيذ اتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2017 مع إدارة الدفاع الوطني، ممثلة في الدرك الملكي. وتسمح هذه الاتفاقية بتحويل اعتمادات سنوية تصل إلى 10 ملايين درهم.

وتغطي هذه الاعتمادات تكاليف المعالجة الجوية للمناطق التي يتكاثر فيها البعوض. وتشمل خصوصاً المستنقعات الواسعة والمناطق التي يصعب الوصول إليها بوسائل التدخل البرية.

وعلى المستوى التشريعي، كشفت الوزارة عن إعداد مشروع قانون خاص بمنتجات حفظ الصحة العامة. ويهدف هذا المشروع إلى تنظيم تصنيع هذه المنتجات واستيرادها وتحضيرها وتسويقها وتخزينها ونقلها واستعمالها.

كما يحدد المشروع شروط التخلص الآمن من هذه المواد. ويسعى إلى حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة من مخاطر المواد الكيميائية.

ويروم النص أيضاً ملاءمة التشريع المغربي مع المعايير الدولية. كما يشجع استعمال البدائل الأقل خطورة، ويعزز آليات المراقبة والتقييم والتنسيق بين المؤسسات المعنية.

وفي ما يتعلق بملف الكلاب والقطط الضالة، كشف تقرير وزارة الداخلية عن تسجيل أكثر من 100 ألف حالة عض وخدش خلال سنة 2025. كما سجل 37 حالة وفاة، وأكثر من 550 إصابة بالأكياس المائية، فضلاً عن 61 حالة إصابة بداء الليشمانيا الحشوية.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الصحية المرتبطة بانتشار الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة. وهو ما دفع الوزارة إلى اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الوقاية والتعقيم والتلقيح.

وترتكز هذه المقاربة على اتفاقية إطار تجمع وزارة الداخلية بقطاعي الفلاحة والصحة والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة. وتهدف إلى تعقيم الحيوانات الضالة وتلقيحها ضد داء السعار وترقيمها، قبل إعادتها إلى أماكنها.

وتسعى هذه العملية إلى الحد من تكاثر الحيوانات الضالة والتحكم تدريجياً في أعدادها. كما تعتمد على مقاربة تراعي الصحة العامة ومبدأ الرفق بالحيوان.

وفي هذا السياق، خصصت وزارة الداخلية 38 مليون درهم خلال سنة 2026. ويهدف هذا الغلاف المالي إلى مواكبة الجماعات الترابية في بناء وتجهيز مراكز لإيواء ورعاية الحيوانات الضالة.

كما يشمل التمويل اقتناء المعدات والآليات اللازمة للتدخل الميداني. وتندرج هذه المشاريع ضمن خطة وطنية لتطوير البنيات التحتية الخاصة بتدبير الحيوانات الضالة.

وحسب التقرير، تمت برمجة إنشاء أكثر من 30 مركزاً إلى غاية يوليوز 2026. ودخلت ثلاثة مراكز حيز التشغيل الفعلي بكل من سلا وأكادير إداوتنان والدار البيضاء.

وبلغت نسبة تقدم الأشغال 95 في المائة بأربعة مراكز أخرى. وتتوزع هذه المشاريع على طنجة ومراكش ووجدة وسيدي سليمان.

كما وصلت نسبة تقدم الأشغال إلى 30 في المائة بمدينة إفران. وحصلت ستة مراكز أخرى على الموافقة لتمويل مشاريعها.

وتهم هذه المراكز مدن الرشيدية والخميسات ومديونة والداخلة والمضيق-الفنيدق وسيدي قاسم. كما دعمت الوزارة 11 عمالة وإقليماً لإنجاز الدراسات التقنية والهندسية اللازمة.

وتشمل المناطق المعنية طانطان والصويرة وجرسيف وإنزكان وتاوريرت وزاكورة وأكادير إداوتنان. كما تضم العرائش والفقيه بن صالح وصفرو ومكناس وتيزنيت.

وأشار التقرير أيضاً إلى وجود تسعة مشاريع أخرى في مرحلة الدراسة. وتتعلق هذه المشاريع بفاس وشيشاوة وطرفاية وفجيج وتازة وبولمان وتطوان وخنيفرة وتارودانت.

وفي إطار تطوير وسائل التدخل، دعمت وزارة الداخلية إحداث مجمع بيطري متنقل بمدينة القنيطرة. ويشكل هذا المشروع تجربة نموذجية لتدبير الحيوانات الضالة والعناية بها.

ويتميز المجمع بإمكانية نقله إلى مناطق مختلفة داخل إقليم القنيطرة حسب الحاجة. كما يقدم خدمات التلقيح والعلاج والتعقيم والإيواء المؤقت.

ويسمح هذا النظام بتسريع التدخلات البيطرية، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى مراكز ثابتة. وتعتزم الوزارة تقييم التجربة قبل دراسة إمكانية تعميمها على المستوى الوطني.

ومن جهة أخرى، وجهت الوزارة دوريات إلى الجماعات الترابية لحثها على إنشاء مراكز متخصصة لإيواء الحيوانات الضالة. ودعت إلى تجهيز هذه المنشآت وفق المعايير الدولية المعتمدة.

كما شددت على ضرورة توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتسيير هذه المراكز. وأكدت أهمية إشراك جمعيات حماية الحيوانات واعتماد أساليب تحترم مبدأ الرفق بالحيوان.

وفي السياق ذاته، أنهت الوزارة بحثاً حول إمكانية تلقيح الكلاب الضالة عن طريق الفم باستعمال الأطعمة. كما درست إمكانية اعتماد التعقيم الكيميائي لهذه الحيوانات.

وجرت هذه التجربة بجهة الرباط سلا القنيطرة، بشراكة مع معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة. وتندرج ضمن جهود البحث عن حلول عملية للحد من تكاثر الحيوانات الضالة.

وعلى المستوى القانوني، أعلن التقرير نشر الظهير الشريف رقم 1.26.55 الصادر بتاريخ 28 يوليوز 2026. ويتعلق الأمر بتنفيذ القانون رقم 19.25 الخاص بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها.

ويهدف هذا القانون إلى تنظيم التعامل مع الحيوانات الضالة. كما يسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وضمان حقوق الحيوانات ورعايتها.

ويتضمن القانون إجراءات لحماية الحيوانات من الأمراض والمخاطر التي تهددها. كما ينص على توفير ظروف عيش ملائمة والحد من تكاثرها وانتشارها.

وينظم النص أيضاً التصريح بالحيوانات ويحدد التزامات مالكيها أو حراسها. ويهدف ذلك إلى الحد من حالات التخلي عنها وشرودها في الشوارع.

كما ينص على إحداث مراكز متخصصة لرعاية الحيوانات الضالة. ويتضمن كذلك إنشاء قاعدة وطنية للمعطيات الخاصة بها.

ويحدد القانون الجهات والأشخاص المكلفين بمراقبة احترام مقتضياته ومعاينة المخالفات. كما ينص على عقوبات في حق المخالفين.

وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو اعتماد سياسة أكثر تنظيماً في محاربة الحيوانات الضالة ونواقل الأمراض. فلم تعد تدخلات السلطات تقتصر على الحلول المؤقتة، بل أصبحت تشمل الدعم المالي والتجهيزات والمراكز البيطرية والتلقيح والتعقيم.

زر الذهاب إلى الأعلى