مجتمع

مهزلة مباراة توظيف الأساتذة المساعدين..حين يتحول الإصلاح إلى ارتجال!!

كشفت مباراة توظيف الأساتذة المساعدين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين عن اختلالات عميقة وهشاشة بنيوية على مستوى التدبير الإداري والتنظيمي، كما سلطت الضوء على ضعف أداء عدد من أعضاء اللجان العلمية المكلفة بانتقاء المترشحين، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير الكفاءة والحياد والنزاهة المفترضة في هذه العملية.

وفي خضم هذا السياق المربك، يثار سؤال مشروع حول جدوى إحداث إطار “أستاذ باحث” المنصوص عليه في المرسوم رقم 2.24.140 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2024 ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، خصوصا وأن المرسوم رقم 2.23.546 الصادر في 2 غشت 2023 كان قد أقر نظاما قانونيا متكاملا يخص الأساتذة الباحثين بمؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات، بما يكفي لتلبية حاجيات الوزارة في هذا الباب.

فهل كان من الضروري إذا خلق إطار مواز في غياب شروط موضوعية وتنظيمية واضحة؟ أم أن المسألة لا تعدو أن تكون اجتهادا بيروقراطيا غير محسوب العواقب؟
إن الإقدام على توظيف 600 أستاذ مساعد دفعة واحدة، وفي غياب الشفافية والصرامة العلمية اللازمة، لا يمكن إلا أن يؤدي إلى إغراق هذه المراكز بأطر تفتقر في كثير من الأحيان إلى الكفاءة المطلوبة، ما سيؤثر سلبا على جودة التكوينين الأساس والمستمر، ويقلص من الأثر الإيجابي المفترض لهذا الاستثمار البشري. والأسوأ من ذلك أن هذا الرقم يفوق عدد الأساتذة المحاضرين الذين يتم توظيفهم سنويا في الجامعات، رغم حاجة هذه الأخيرة الماسة إلى تعزيز طاقمها الأكاديمي.

كما أن هذا التوظيف غير المدروس سيخلق ثنائية غير منسجمة داخل المراكز الجهوية بين فئتي الأساتذة المحاضرين والأساتذة المساعدين، ما سيفتح الباب لصراعات تنظيمية ومهنية، لاسيما مع اقتراب استحقاقات انتخاب اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، وهو ما ينذر بتوتير الأجواء بدل تطوير الأداء.

وإذا ما تم اعتماد نفس المنهجية في توظيف دفعات جديدة خلال السنة المقبلة، فإن الأمور مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة في ظل ما طفا إلى السطح من شبهات حول وجود تلاعبات وتقاسم للامتيازات بين بعض أعضاء اللجان العلمية ومسؤولين إداريين ونقابات تعليمية، ما حول هذه المباراة إلى ما يشبه “الريع الأكاديمي” بدل أن تكون رافعة لتجويد منظومة التكوين.
إن الوضع الراهن يستوجب تدخلا عاجلا وحازما من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ليس فقط لإيقاف هذه المهزلة، بل لفتح تحقيق نزيه ومعمق في طريقة اشتغال كل لجنة علمية على حدة، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في أي إخلال بالواجب الوظيفي أو ضوابط الاستحقاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى