سياسة

المغرب يطلق أول مشروع صناعي بالأقاليم الجنوبية بـ8 مليارات درهم لإنتاج البوليسيليسيوم

وقّعت الحكومة المغربية بمدينة طانطان اتفاقية استثمار جديدة لإحداث وحدة صناعية متخصصة في إنتاج مادة البوليسيليسيوم، وهي مادة أساسية في صناعة الألواح الشمسية، في خطوة تعكس توجه المملكة لتعزيز الاستثمار المنتج ودعم التنمية بالأقاليم الجنوبية.

ويأتي المشروع انسجاماً مع التوجيهات الملكية الهادفة إلى خلق فرص شغل واسعة وتحقيق تنمية مجالية متوازنة، حيث جرى توقيع الاتفاق بين كريم زيدان الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، وبين ممثل شركة GPM Holding SA الأمريكية، من أجل إنشاء وحدة صناعية كبرى بإقليم طانطان.

وتعتبر هذه الوحدة من المشاريع الصناعية المهيكلة التي تراهن عليها المملكة لتعزيز ريادتها في مجال الطاقات المتجددة وسلاسل القيمة المرتبطة بها، خاصة صناعة مكونات الطاقة الشمسية، بما يرسخ مكانة المغرب كقطب صناعي وطاقة نظيفة على المستوى العالمي.

وكانت اللجنة الوطنية للاستثمار قد منحت للمشروع صفة المشروع الاستراتيجي خلال اجتماعها يوم 8 فبراير 2024، نظراً لضخامته المالية التي تبلغ 8 مليارات درهم، وقدرته على خلق 1500 منصب شغل مباشر وأكثر من 2000 منصب غير مباشر، إضافة إلى طاقته الإنتاجية التي تصل إلى 30 ألف طن سنوياً، منها 85% مخصصة للتصدير.

وبالتوازي مع ذلك، تم توقيع بروتوكول للتعاون المؤسساتي بين وزارة الاستثمار، وولاية جهة كلميم واد نون، وعمالة طانطان، وشركة GPM Holding، بهدف دعم الاندماج الاقتصادي المحلي، وتأهيل الكفاءات المغربية لتلبية حاجيات هذا المشروع الصناعي الضخم، وتطوير منظومة صناعية متكاملة بالجهة.

ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية كبيرة تشهدها الأقاليم الجنوبية، حيث سبق للحكومة أن أعلنت عن تخصيص أراضٍ لخمسة مستثمرين لإنجاز مشاريع الهيدروجين الأخضر بكلفة تناهز 319 مليار درهم، وذلك في إطار “عرض المغرب” للهيدروجين الأخضر.

كما تم اختيار ستة مستثمرين وطنيين ودوليين لإنجاز سبعة مشاريع بالجهات الجنوبية، من بينهم تحالفات دولية كبرى مثل ORNX (أورتوس، أكسيونا، نورديكس)، و”طاقة” و”سيبسا”، و”أكوا باور”، إضافة إلى التحالف الصيني “UEG – Three Gorges”، وكلها مشاريع تركز على إنتاج الأمونياك الأخضر والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.

ويعزز هذا الزخم الاستثماري سعي المغرب إلى تأمين احتياجاته الطاقية—إذ يستورد 96% من حاجياته—وتحويل موارده الشمسية والريحية والبحرية إلى رافعة استراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بهدف تغطية أكثر من 4% من الطلب العالمي على هذه الطاقة المستقبلية النظيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى