خففت محكمة الاستئناف في تونس الحكم الابتدائي الصادر في حق رئيس الحكومة الأسبق والقيادي البارز في حركة النهضة، علي العريض، من 34 عاماً إلى 24 عاماً سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلامياً بـ“تسفير الجهاديين” إلى بؤر التوتر، وفق ما أعلنه عضو هيئة الدفاع عنه يوم الجمعة 27 فبراير 2026.
وقال أسامة بوثلجة، عضو هيئة الدفاع عن العريض، إن محكمة الاستئناف قضت “بالسجن 24 عاماً للسيد علي العريض”، في تطور جديد لهذا الملف القضائي الذي يُعد من أبرز القضايا المرتبطة بفترة ما بعد 2011 في تونس.
ويلاحق في هذه القضية ثمانية أشخاص في المجمل، من بينهم مسؤولون سابقون في جهاز الشرطة، إضافة إلى متحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة الجهادي، المصنف تنظيماً إرهابياً في تونس، والذي تم حله في أغسطس 2013 بقرار من الحكومة التي كان يرأسها العريض آنذاك.
وتشمل التهم الموجهة إلى المتهمين “تكوين وفاق إرهابي” و“وضع كفاءات على ذمة وفاق إرهابي” و“الانضمام عمداً داخل تراب الجمهورية لوفاق إرهابي”، وهي تهم تندرج ضمن قانون مكافحة الإرهاب. وكان العريض قد أُوقف أواخر سنة 2022، فيما انطلقت أولى جلسات محاكمته في 22 نوفمبر 2024.
وتعود جذور القضية إلى مرحلة ما بعد الثورة التونسية، حين شهدت البلاد تنامياً في نشاط التنظيمات الجهادية، بلغ ذروته مع سلسلة هجمات دامية سنة 2015 أودت بحياة عشرات من الأمنيين والعسكريين والمدنيين والسياح الأجانب. ووفق معطيات أممية آنذاك، التحق نحو 5500 تونسي بصفوف تنظيمات جهادية في السنوات التي أعقبت 2011، وقاتل عدد منهم إلى جانب تنظيم داعش في العراق وسوريا وليبيا بين عامي 2011 و2016.
ووجهت اتهامات سياسية إلى حركة النهضة، التي كانت ضمن السلطة خلال تلك الفترة، بـ“تسهيل” تسفير شبان تونسيين إلى بؤر التوتر، غير أن الحركة نفت مراراً هذه الاتهامات، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن تلك العمليات. ولا تزال تداعيات هذا الملف تلقي بظلالها على المشهدين السياسي والقضائي في تونس، في ظل استمرار الجدل بشأن المسؤوليات المرتبطة بتلك المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.







