الجزائر تُقرّ بدورها في نزاع الصحراء وسط تصاعد الدعم الدولي لـ”مغربية الصحراء”

أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن التطورات الأخيرة المرتبطة بملف قضية الصحراء تعكس، حسب تعبيره، صحة الموقف الذي دافعت عنه الجزائر منذ سنوات، والمتمثل في ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو.
وأوضح عطاف، خلال كلمة ألقاها الأحد 25 ماي 2026 بمناسبة إحياء يوم إفريقيا، أن الجزائر كانت دائماً تدعو إلى فتح حوار مباشر بين طرفي النزاع، مشيراً إلى أن المسار السياسي الذي انطلق بداية السنة الحالية تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة يندرج في هذا الاتجاه.
وأضاف أن الجزائر شاركت في هذا المسار إلى جانب موريتانيا باعتبارهما بلدين مجاورين وطرفين ملاحظين، مؤكداً أن هذا الإطار يمكن أن يفتح الباب أمام حل سياسي “عادل ودائم ونهائي” لقضية الصحراء وفق قرارات الأمم المتحدة.
وشدد الوزير الجزائري على أن بلاده تتطلع إلى نجاح هذه المفاوضات بما يساهم في تعزيز الاستقرار والأمن داخل منطقة المغرب العربي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة.
من جهته، اعتبر الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبد العالي سرحان أن تصريحات عطاف تعكس تحولاً واضحاً في الخطاب الرسمي الجزائري تجاه قضية الصحراء، بعدما ظلت الجزائر لسنوات تقدم نفسها كطرف غير مباشر في النزاع.
وأوضح الباحث أن الحديث المتكرر عن “المفاوضات المباشرة” يكشف إدراك الجزائر للتحولات الدولية التي عززت الموقف المغربي خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب.
وأشار إلى أن الجزائر تحاول من خلال هذا الخطاب إعادة ترتيب موقعها داخل الملف بعد تراجع قدرتها على التأثير في مساره الدولي، خاصة مع اتساع دائرة الدول الداعمة للمقترح المغربي باعتباره حلاً واقعياً وعملياً.
ويرى سرحان أن العودة إلى خيار المفاوضات المباشرة قد تكون محاولة لكسب مزيد من الوقت السياسي وإبطاء الزخم الدبلوماسي الذي حققه المغرب في ملف قضية الصحراء.
وأضاف أن الإصرار الجزائري على اعتبار البوليساريو طرفاً مباشراً في النزاع يعكس استمرار تمسك الجزائر بخطابها التقليدي، رغم أن المجتمع الدولي أصبح يميل أكثر إلى البحث عن تسوية سياسية واقعية تحفظ الاستقرار الإقليمي.
وأكد الباحث أن استمرار النزاع أصبح يشكل عبئاً سياسياً واقتصادياً على الجزائر نفسها، في وقت نجح فيه المغرب في تحويل قضية الصحراء إلى ورقة قوة دبلوماسية عززت حضوره داخل إفريقيا والعالم العربي.
وختم سرحان بالقول إن التطورات الحالية توحي بأن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال النقاش من الخلاف حول أصل النزاع إلى البحث عن تفاصيل الحل السياسي الواقعي الذي يحظى بدعم دولي متزايد.






