دوليفن وثقافةكتاب وآراءمجتمع

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

توفي يوم الجمعة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران، عن عمر يناهز 104 أعوام. ويُعد الراحل، الذي وُلد في 8 يوليو 1921 بالعاصمة الفرنسية باريس، أحد أبرز المفكرين والمثقفين في القرن العشرين.

وترك المفكر الفرنسي، المحسوب سياسيا على تيار اليسار، إرثا أكاديميا يضم حوالي أربعين مؤلفا، من أبرزها كتاب “المنهج” الذي تُرجم على نطاق واسع في العالم الغربي. واشتهر موران بتطوير ما يُعرف بـ “فكر التعقيد”، حيث سعى كمنظر للمعرفة إلى إزالة الحواجز بين العلوم لفهم الإنسان والعالم المعاصر بشكل أفضل. وحافظ الراحل على إنتاج أدبي مكثف، إذ واصل نشر عدة كتب سنويا حتى بعد تجاوزه سن المائة.

وبقي الفيلسوف، رغم تقدمه الكبير في السن، حاضرا على الساحة الإعلامية حيث كثف من مقالاته وتدخلاته الإعلامية . واستمر موران في إجراء مقابلات إعلامية متكررة لتحليل الأزمات المعاصرة، على غرار جائحة كورونا.

وعلى صعيد علاقاته بالمملكة المغربية والقارة الإفريقية، وشح جلالة الملك محمد السادس إدغار موران بوسام الكفاءة الفكرية في عام 2014. وفي أحدث تدخلاته بالمغرب، حيث حل كضيف شرف في المهرجان الإفريقي للكتاب بمراكش (FLAM) لعام 2024، و أشار موران إلى وجود تقارب بين فلسفته والثقافات الإفريقية، مصرحا بالقول: “في العالم الإفريقي، نشعر بتلقائية أن الأهم هو ربط الأشياء ببعضها البعض ورؤية كيف تتداخل في الواقع، بينما يعلمنا التعليم الغربي فصل المعرفة إلى تخصصات معزولة”.

وتلقى الراحل تعليما جامعيا شمل تخصصات التاريخ، وعلم الاجتماع، والاقتصاد، والقانون، والفلسفة. وفي مساره المهني، عُين موران مديرا للأبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS) عام 1970، كما شارك في تأسيس مركز دولي للأنثروبولوجيا، والذي تحول لاحقا إلى “مركز رويومون لعلوم الإنسان”. وقد نال الفيلسوف الفرنسي صفة دكتور فخري في العديد من الجامعات حول العالم.

وإلى جانب مسيرته الأكاديمية، انخرط إدغار موران، وهو من أصول يهودية سفاردية، في أحداث سياسية وتاريخية بارزة، حيث انضم في شبابه لحركة ‘الطلاب الجبهويين’ المناهضة للفاشية. وخلال الحرب العالمية الثانية، انخرط الفيلسوف الراحل في صفوف المقاومة الفرنسية السرية وتقارب مع الحزب الشيوعي، كما ناضل بفعالية في الحركة الوطنية لأسرى الحرب والمبعدين إلى جانب فرانسوا ميتران.

 

زر الذهاب إلى الأعلى