مجتمع

برادة والنقابات يتفقان على معالم النظام الأساسي الخاص بالمبرزين

شهدت الأيام الماضية انفراجاً لافتاً في ملف الأساتذة المبرزين بالمغرب، بعد توصل وزارة وزارة التربية الوطنية والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى توافق مهم بشأن مشروع مرسوم النظام الأساسي الخاص بهذه الفئة. ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة حاسمة نحو طي صفحة توتر امتدت لأشهر داخل قطاع التعليم، في ظل مطالب متكررة بتسوية وضعية المبرزين وإنصافهم مهنياً ومادياً.

وعقدت اللجنة الموضوعاتية المكلفة بدراسة المشروع، والتي تضم ممثلين عن الوزارة والنقابات الخمس، اجتماعات مكثفة خلال اليومين الماضيين، خُصصت لمناقشة مختلف المواد والمقتضيات الواردة في النص المقترح. وبحسب مصادر نقابية، فقد سادت أجواء إيجابية هذه اللقاءات، حيث جرى التداول في الصياغات التفصيلية واستدراك عدد من الملاحظات التقنية والقانونية تمهيداً لوضع الصيغة النهائية قبل المرور إلى مسطرة المصادقة الرسمية.

وأكدت المصادر ذاتها أن المشروع حظي بتوافق واسع حول مضامينه الأساسية، مشيرة إلى أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بجوهر النظام، بقدر ما يتعلق بوتيرة إخراجه إلى حيز التنفيذ، بعدما ظل معلقاً لما يقارب سنة رغم التفاهمات السابقة بشأن عدد من بنوده. وفي هذا السياق، تعهدت الوزارة بتسريع مسطرة المصادقة، بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، خلال الأسابيع القليلة المقبلة فور استكمال التوافق النهائي حول كافة التفاصيل.

وكان تأخر إصدار النظام الأساسي للمبرزين من أبرز أسباب عودة هذه الفئة إلى الاحتجاج، إذ خاض التنسيق الوطني الخماسي إضراباً وطنياً أيام 17 و18 و19 فبراير، مرفوقاً بوقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة بالرباط، للمطالبة بالتعجيل بتنزيل الالتزامات المتفق عليها ومراجعة عدد من الجوانب المرتبطة بساعات العمل والتعويضات. وقد عكست هذه التحركات حجم الاحتقان الذي ساد في صفوف المبرزين، وأعادت إلى الواجهة أهمية الحوار الاجتماعي كآلية لتفادي مزيد من التصعيد.

وفي سياق متصل، استأنفت جلسات الحوار الاجتماعي القطاعي بالتربية الوطنية بعد فترة مقاطعة دامت أكثر من شهرين من طرف النقابات التعليمية، بسبب ما اعتبرته تباطؤاً في معالجة ملفات هيئة التدريس، من بينها تعميم التعويض التكميلي والتعويض عن العمل بالمناطق النائية. ويُنظر إلى عودة الحوار باعتبارها مؤشراً على رغبة مشتركة في تجاوز مرحلة الجمود والدفع نحو حلول عملية للملفات العالقة.

ويراهن الفاعلون التربويون على أن يفضي هذا التوافق إلى استقرار أكبر داخل المنظومة التعليمية، وتحسين شروط عمل الأساتذة المبرزين، بما ينعكس إيجاباً على مردودية المؤسسات التعليمية وجودة التعلمات. ويبقى التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة هو الالتزام بالتنفيذ الفعلي للمقتضيات المتفق عليها، بما يعزز الثقة بين مختلف الشركاء في القطاع ويكرس مقاربة تشاركية في تدبير قضايا التعليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى