مجتمع

مع انطلاق موسم الحصاد بالمغرب، الذي يبشر هذه السنة بمحصول جيد بعد سنوات متتالية من الجفاف، تحولت فرحة عدد من الفلاحين إلى صدمة وحزن، بعدما أتت حرائق مهولة على مئات الهكتارات من حقول الحبوب بعدة مناطق، خاصة بجهتي عبدة ودكالة، وسط ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

وخلال الأيام الماضية، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا توثق لحظات اندلاع النيران وسط الحقول الزراعية، حيث التهمت ألسنة اللهب مساحات واسعة من المحاصيل في وقت وجيز، متسببة في خسائر مادية كبيرة للفلاحين الذين كانوا يعلقون آمالا كبيرة على موسم فلاحي استثنائي يعوضهم عن سنوات الجفاف الصعبة.وأثارت هذه الحرائق حالة من القلق والتوجس وسط الفلاحين بمختلف مناطق المملكة، خصوصا بعدما كشفت معطيات أولية أن عطبا ميكانيكيا في إحدى آلات الحصاد كان وراء اندلاع حريق ضخم بضواحي مدينة آسفي، ما أعاد النقاش حول أهمية مراقبة وصيانة المعدات الفلاحية خلال موسم الحصاد.

وفي هذا السياق، أكد محمد البويحياوي، رئيس غرفة الفلاحة بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن عددا من الأقاليم شهدت بالفعل حرائق متفرقة تزامنا مع بداية الحصاد، معتبرا أن هذه الحوادث خلفت خسائر كبيرة للفلاحين المتضررين.

وأوضح البويحياوي أن أسباب الحرائق متعددة، منها ما يرتبط بارتفاع درجات الحرارة، ومنها ما يعود إلى أعطاب تقنية أو سلوكات غير مسؤولة، داعيا الفلاحين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية خلال عمليات الحصاد، خاصة مع تسجيل درجات حرارة مرتفعة وصلت إلى 44 درجة ببعض المناطق.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن مناطق بسيدي سليمان وسيدي قاسم شهدت بدورها اندلاع ثلاثة حرائق بسبب موجة الحرارة، داعيا الفلاحين إلى تأمين محاصيلهم الزراعية لدى شركات التأمين المختصة من أجل الاستفادة من التعويضات في حال وقوع خسائر مماثلة.

من جهته، عبر لحسن صيكوك، رئيس جمعية منتجي الحبوب والقطاني بالشمال، عن أسفه للخسائر التي تكبدها عدد من الفلاحين بسبب هذه الحرائق، مطالبا بضرورة التحلي بالحيطة والحذر لتفادي أسباب اندلاع النيران، سواء الناتجة عن رمي الزجاج أو أعقاب السجائر أو أعطاب الآليات الفلاحية.

كما دعا صيكوك إلى اعتماد آلات حصاد حديثة وصيانتها بشكل دوري، لتفادي وقوع حوادث مشابهة، مؤكدا أن مناطق الشمال نادرا ما تعرف حرائق كبيرة خلال موسم الحصاد بفضل اعتماد وسائل وتقنيات أكثر تطورا.

زر الذهاب إلى الأعلى