مجتمع

نهاية الولاية الحكومية وبطاقة الإعاقة لا تزال غائبة

انتقدت جمعيات مدافعة عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب استمرار تأخر إصدار وتفعيل “بطاقة الإعاقة”، مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية الحالية، معتبرة أن هذا التأخير يكرس وضعية الإقصاء التي تعيشها هذه الفئة ويحرمها من الاستفادة من عدد من الحقوق والخدمات الأساسية.

وكشفت مصادر مطلعة عن استعداد عدد من الجمعيات لإطلاق تحركات ميدانية وترافعية للضغط من أجل تسريع إخراج هذا الورش إلى حيز التنفيذ، بعد سنوات من الانتظار دون نتائج ملموسة.

وأكد منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب، أن ورش النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ما زال يواجه العديد من التعثرات، رغم الإصلاحات التي عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة، داعياً الحكومة المقبلة إلى اعتماد رؤية استراتيجية واضحة تضمن التنفيذ الفعلي للقوانين والبرامج المرتبطة بهذه الفئة.

وأوضح ميسور أن من أبرز الأوراش التي لم تستكمل بعد، النظام الشامل للدعم الاجتماعي الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة، المنصوص عليه في القانون الإطار رقم 97.13، والذي يفترض أن يوفر سلة متكاملة من الخدمات تشمل الدعم المالي والمرافقة والتأهيل والنقل والخدمات الاجتماعية المختلفة.

وأشار إلى أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة تعرف تأخراً كبيراً رغم انطلاق مشروع نظام تقييم الإعاقة منذ سنة 2018، مبرزاً أن تفعيل هذا النظام ما يزال معطلاً بسبب عدم صدور القرارات التنظيمية المشتركة بين قطاعي التضامن والصحة المتعلقة بمعايير تقييم درجة الإعاقة.

وأضاف أن غياب البطاقة يحرم الأشخاص في وضعية إعاقة من مجموعة من الحقوق والخدمات، من بينها الاستفادة من التخفيضات في وسائل النقل، وتيسير الولوج إلى الخدمات العمومية، والحصول على التكييفات اللازمة في الامتحانات والمسارات التعليمية، وغيرها من الامتيازات التي يفترض أن تضمنها هذه البطاقة.

كما دعا إلى مراجعة معايير السجل الاجتماعي الموحد، من خلال إدماج عامل الإعاقة ضمن مؤشرات الهشاشة الاجتماعية، نظراً لما تفرضه الإعاقة من أعباء إضافية على الأسر وتكاليف مرتفعة مرتبطة بالعلاج والتأهيل والرعاية اليومية.

وسجل المتحدث استمرار ضعف التعويضات المخصصة لخدمات الترويض الطبي وإعادة التأهيل، حيث لا تغطي التعويضات الحالية سوى جزء بسيط من التكلفة الحقيقية للعلاج، الأمر الذي يدفع العديد من الأسر إلى تقليص عدد الحصص العلاجية أو التخلي عنها بسبب ضعف الإمكانيات المادية.

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة الاعتراف بخدمة المرافقة كحق أساسي للأشخاص في وضعية إعاقة وإدراجها ضمن الخدمات المشمولة بأنظمة الدعم والحماية الاجتماعية.

ودعا ميسور إلى إعداد مخطط وطني خماسي جديد يستند إلى نتائج البحث الوطني حول الإعاقة، ويرتكز على استكمال ورش الحماية الاجتماعية وتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالإعاقة، إضافة إلى تعزيز دور الجهات والجماعات الترابية في إدماج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن برامج التنمية المحلية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، ومن المبادرات المتفرقة إلى سياسة عمومية واضحة وفعالة، تضمن ترجمة الحقوق الدستورية والقانونية للأشخاص في وضعية إعاقة إلى إجراءات عملية ملموسة يستفيد منها المواطنون وأسرهم على أرض الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى