اقتصاد

قانون جديد لمراقبة الاتصالات الرقمية بالمغرب يثير جدلاً بين الأمن والخصوصية

أثار مشروع قانون المسطرة الجنائية نقاشًا واسعًا في المغرب، بعد اقتراح توسيع صلاحيات اعتراض الاتصالات الرقمية. المشروع لم يعد يقتصر على المكالمات الهاتفية التقليدية فقط.

التعديلات الجديدة تسمح بمراقبة الرسائل الفورية، البريد الإلكتروني، والمكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت. كما تشمل التواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات المشفرة مثل واتساب.

هذا التوجّه يأتي بسبب تغيّر طبيعة الجريمة. العديد من الأنشطة الإجرامية أصبحت تعتمد على الوسائل الرقمية المشفرة لتبادل المعلومات والتنسيق.

المشروع يقترح أيضًا توسيع الجهات القضائية المخوّلة بإصدار أوامر الاعتراض. كما يعتمد مساطر سريعة في الحالات الاستعجالية التي تتطلب تدخّلًا فوريًا.

وفق الصيغة الجديدة، لم يعد الاعتراض محصورًا في جرائم محددة. بل يمكن اللجوء إليه في مختلف الأفعال المجرّمة، وهو ما يفتح المجال لمراقبة استخدام واتساب في قضايا متعددة.

هذا التوسّع أثار مخاوف حقوقية متزايدة. العديد من المتابعين عبّروا عن قلقهم بشأن حماية الحياة الخاصة للمواطنين.

تطبيقات مثل واتساب تعتمد على التشفير لضمان سرية المحادثات. لذلك يطرح المشروع تساؤلات حقيقية حول حدود تدخل الدولة في الحياة الرقمية للأفراد.

خبراء في القانون يرون أن الإشكال لا يكمن في تحديث التشريع. التحدي الحقيقي هو وضع ضمانات قانونية وقضائية صارمة.

هذه الضمانات يجب أن تضمن استعمال اعتراض الاتصالات فقط في الحالات الضرورية والاستثنائية. كما يجب احترام الحقوق الدستورية المكفولة للمواطنين.

من المرتقب أن يتواصل الجدل القانوني والحقوقي حول مشروع قانون المسطرة الجنائية خلال الأشهر المقبلة. النقاش يعكس صراعًا واضحًا بين متطلبات الأمن وحماية الحرية في العصر الرقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى