الاتحاد الأوروبي يقرّ اتفاقاً فلاحيًا جديدًا مع المغرب
أكدت المفوضية الأوروبية، على لسان ماروش شيفكوفيتش، المفوض الأوروبي المكلف بالتجارة والأمن الاقتصادي، أن الاتفاق الفلاحي الجديد المبرم بين المغرب والاتحاد الأوروبي يستجيب بشكل كامل لمتطلبات محكمة العدل الأوروبية، كما وردت في حكمها الصادر بتاريخ 4 أكتوبر 2024، لا سيما ما ورد في الفقرات 153 وما بعدها.
وجاء هذا التوضيح في رد كتابي على سؤال تقدمت به النائبة في البرلمان الأوروبي أوهيان مارتينيز عن مجموعة “رينيو يوروب”، بشأن الجهات التي جرى التشاور معها خلال إعداد الاتفاق ودور البرلمان الأوروبي في مسار المصادقة عليه. وأوضح شيفكوفيتش أن المفوضية الأوروبية قامت بإحالة مقترحاتها المتعلقة بتوقيع وإبرام الاتفاق الجديد إلى البرلمان الأوروبي وفق المساطر المعمول بها.
وأضاف المسؤول الأوروبي أنه حضر، خلال شهري أكتوبر ونونبر الماضيين، اجتماعين للجنة التجارة الدولية بالبرلمان الأوروبي، قدم خلالهما شروحات مفصلة حول الاتفاق، مؤكداً استعداد المفوضية الدائم للتفاعل مع المؤسسة التشريعية كلما طُلب منها ذلك.
وكان المغرب والاتحاد الأوروبي قد وقعا، مطلع أكتوبر الماضي بمقر المفوضية في بروكسل، على تبادل رسائل معدلة للاتفاق الفلاحي، ينص على تمكين المنتجات الفلاحية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة من نفس شروط الولوج التفضيلي إلى السوق الأوروبية التي تستفيد منها باقي المنتجات المغربية، إلى جانب إدخال تعديلات تقنية تتعلق بتوضيح منشأ المنتجات عبر ملصقات تعريفية.
ولقي هذا الاتفاق ترحيباً من طرف مهنيي قطاع الخضر والفواكه في الأقاليم الجنوبية، الذين اعتبروا، في تصريحات متطابقة، أنه سيساهم في تحفيز الاستثمار الفلاحي وتعزيز الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، خاصة بعد تبديد حالة الترقب التي سادت عقب التطورات القانونية السابقة. وأكد هؤلاء أن الاتفاق يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبروكسل، كما ينسجم مع القرار الأممي رقم 2797 الذي يكرس سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
في المقابل، أعلنت جبهة البوليساريو، مطلع الشهر الجاري، عن تقديم طعن جديد أمام محكمة العدل الأوروبية ضد الاتفاق، بدعوى توقيعه دون “استشارة الشعب الصحراوي”. غير أن عدداً من خبراء القانون الدولي قللوا من جدوى هذه الخطوة، معتبرين أنها محاولة لاستغلال التباينات داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في وقت بات فيه التوجه العام داخل بروكسل يميل إلى تعزيز الشراكة مع المغرب، خاصة مع اعتراف عدد من الدول المؤثرة بسيادة المملكة على الصحراء ودعمها لمقترح الحكم الذاتي.
ويُذكر أنه عقب صدور قرار محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024 القاضي بإلغاء اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة، أكدت وزارة الشؤون الخارجية المغربية أن الرباط غير معنية بهذا الحكم، لعدم مشاركتها في المسطرة القضائية، داعية مؤسسات الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى احترام التزاماتها الدولية والحفاظ على مكتسبات الشراكة الاستراتيجية، وضمان الأمن القانوني للمملكة كشريك موثوق في قضايا استراتيجية متعددة.







