المغرب يواصل جهوده الحثيثة لتطوير قطاع الصناعة التقليدية عبر إطلاق مجموعة من الاتفاقيات الهامة التي تستهدف أساساً رقمنة الصناعة التقليدية ودعمها، بغلاف مالي يصل إلى 36 مليون درهم. ترأس لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مراسيم توقيع هذه الشراكات يوم الأربعاء 25 فبراير 2026، وذلك في سياق تنفيذ الاتفاقية الإطار الموقعة في 13 فبراير 2025 لدعم ومواكبة غرف الصناعة التقليدية وجامعتها، بحضور عدد من المسؤولين والشركاء.
في خطوة لافتة، شهدت المراسيم توقيع اتفاقية شراكة محورية بين كتابة الدولة وغرف الصناعة التقليدية وجامعتها، بالتعاون مع وكالة التنمية الرقمية. تهدف هذه الاتفاقية إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي للقطاع عبر إنجاز خدمات متطورة. يشمل هذا المشروع الطموح إرساء البطاقة المهنية الخاصة بالصانع التقليدي، وتفعيل السجل الوطني للصناعة التقليدية، بالإضافة إلى رقمنة الصناعة التقليدية بما يشمل غرفها وجامعتها وكل البنيات التابعة لها. هذا سيسهم في تحديث أساليب التدبير ورفع جودة الخدمات المقدمة للصناع التقليديين. وقد رُصد لهذا التحول الرقمي الهام غلاف مالي قدره 36 مليون درهم، ما يمثل نقلة نوعية لتعزيز حكامة القطاع وتقريب الخدمات منه.
لم يقتصر الدعم على الجانب الرقمي، بل امتد ليشمل آفاق التسويق الدولي. فقد تم توقيع اتفاقية شراكة أخرى بين كتابة الدولة وجامعة غرف الصناعة التقليدية ومؤسسة SMAP EVENTS. تركز هذه الاتفاقية على تأمين تسويق المنتوجات التقليدية المغربية وإنعاشها في الأسواق الخارجية، مع فتح قنوات ترويجية جديدة أمام زوار المعارض، ولا سيما أفراد الجالية المغربية المقيمة في بلجيكا وفرنسا، إلى جانب المنعشين العقاريين المشاركين. من المنتظر أن يتم تنظيم معرضين كبيرين؛ الأول في بروكسيل خلال الفترة من 27 إلى 29 مارس 2026، والثاني في باريس من 12 إلى 14 يونيو 2026، لتعزيز حضور المنتوج التقليدي المغربي.
إضافة إلى ذلك، تضمنت المراسيم توقيع عقد برنامج خاص لسنة 2026 يجمع كتابة الدولة و12 غرفة جهوية للصناعة التقليدية ومؤسسة دار الصانع. يرمي هذا البرنامج إلى تمويل وتنفيذ خطة عمل متعددة المحاور، تشمل تأطير وهيكلة الصناع التقليديين ضمن هيئات حرفية، ومواصلة تفعيل السجل الوطني، وتعميم التغطية الصحية، وتحسين جودة الإنتاج، وتوفير المواد الأولية، وتحديث أدوات الاشتغال، فضلاً عن دعم التسويق والترويج والتكوين المهني. هذه المبادرات تعكس التزاماً قوياً بتطوير القطاع.
كل هذه الاتفاقيات تندرج في إطار تنفيذ الاتفاقية الإطار الأوسع التي تسعى إلى ترسيخ دور غرف الصناعة التقليدية وجامعتها كشريك أساسي في صياغة وتطبيق البرامج التنموية للقطاع، سواء كانت تنظيمية أو تأهيلية أو تسويقية. يتم ذلك عبر تقوية آليات التنسيق والتعاون مع كتابة الدولة ومؤسسة دار الصانع وشركاء من القطاعين العام والخاص، وذلك ضمن منظومة تنموية متكاملة تهدف إلى خدمة الحرفيين وضمان استمرارية حرفهم.







