سياسة

رابطة لحزب الاستقلال تطالب بسحب “قانون المحاماة”

طالبت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب، التابعة لحزب الاستقلال، بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة بصيغته الحالية، معتبرة أنه لا ينسجم مع مبادئ المقاربة التشاركية، ويتعارض مع روح الدستور، كما يشكل تراجعًا عن المكتسبات الأساسية المرتبطة بحقوق الدفاع.

ويأتي هذا الموقف عقب إعلان الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، رفضه لمشروع القانون خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس الماضي، بصفته وزيرًا للتجهيز والماء، في خطوة عكست وجود تباينات داخل مكونات الأغلبية الحكومية، في سياق سياسي دقيق يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقررة نهاية السنة الجارية.

وأكدت الرابطة أن مهنة المحاماة لا يمكن اختزالها في كونها نشاطًا مهنيًا أو وظيفة إدارية، بل هي رسالة إنسانية كونية ذات أبعاد متعددة، تضطلع بدور محوري في تكريس مبادئ المحاكمة العادلة، وصون حقوق الإنسان وحرياته، وتحقيق التوازن بين سلطة الاتهام وحق الدفاع، بما يضمن عدالة قائمة على سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية.

وشددت الهيئة المهنية على أن تحصين مهنة المحاماة تشريعيًا لا يُعد امتيازًا فئويًا، بل ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الرسالة التي تؤديها وأهمية موقعها داخل منظومة العدالة، مذكّرة بأن دستور 2011 كرس هذا التوجه بشكل واضح في الفصل 120، الذي ينص على ضمان حقوق الدفاع أمام جميع المحاكم باعتبارها ركيزة أساسية للمحاكمة العادلة.

واعتبرت الرابطة أن هذا الحق الدستوري بات مهددًا نتيجة مقاربات تشريعية وصفتها بالأحادية والانفرادية، من شأنها إفراغ مضامين حقوق الدفاع من محتواها الحقيقي، وتقليص الضمانات المرتبطة بممارستها، سواء عبر تقييد أدوار الدفاع، أو المساس باستقلالية المحامي وحصانته، أو إعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمهنة دون إشراك فعلي وواسع للهيئات المهنية المعنية.

وأكدت أن أي مساس باستقلال المحامي أو التضييق على حصانته لا ينعكس سلبًا على المحامي وحده، بل يمس بشكل مباشر حق المواطن في الولوج إلى دفاع حر وفعال ومستقل، قادر على أداء رسالته في حماية الحقوق والحريات والترافع عنها.

وختمت الرابطة بالتأكيد على أن استقلالية مهنة المحاماة تمثل خطًا أحمر وضمانة دستورية لتحقيق المحاكمة العادلة وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، محذرة من أن أي تشريع لا يصون هذا المبدأ يتعارض مع الدستور، ويخالف المواثيق الدولية، ويمس بالقيم الإنسانية، كما شددت على أن حصانة المحامي تشكل ركيزة أساسية لحماية استقلال المهنة وضمان ثقة المواطنين في العدالة ومؤسساتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى