سياسة

ملف “التومي ومن معه”: من أحكام ابتدائية بالإدانة إلى استئناف أعاد توزيع المسؤوليات وفتح نقاشًا سياسيًا جديدًا

أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قرارها في الملف المعروف إعلاميًا بـ“التومي ومن معه”، وهو من أبرز القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي بمدينة الجديدة، والمتعلقة بمتابعة عدد من المنتخبين والموظفين والمقاولين بتهم ثقيلة أبرزها تبديد واختلاس أموال عمومية، التزوير، واستغلال النفوذ.

حكم ابتدائي ثقيل ومسؤوليات موزعة

في المرحلة الابتدائية سنة 2017، وبعد مسار قضائي طويل، أدانت غرفة الجنايات الابتدائية عدداً من المتهمين في الملف، من بينهم الرئيس السابق لجماعة الجديدة عبد اللطيف التومي، بعقوبات حبسية نافذة تراوحت في بعض جوانب الملف بين سنة وثلاث سنوات حسب طبيعة التهم.

كما صدرت أحكام متفاوتة في حق موظفين ومنتخبين ومقاولين، بين الحبس النافذ والموقوف التنفيذ، إلى جانب تبرئة بعض المتهمين من بعض التهم أو كلها، في إطار مقاربة اعتمدت على توزيع المسؤوليات بشكل فردي.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالملف في هذه المرحلة، يوسف بيازيد، الذي تمت متابعته في قضايا تتعلق بالمشاركة في تبديد أموال عمومية، مع تبرئته من شقوق أخرى مرتبطة باستغلال النفوذ، في حين كان البرلماني ورجل الأعمال هشام المهاجري قد أدين ابتدائيًا بصفته مقاولًا في الملف.

الاستئناف: تبرئة وإبقاء على الإدانة

مرحلة الاستئناف أعادت فتح الملف من زاوية أدق، بعد جلسات مطولة تجاوزت السبعين جلسة، لتصدر المحكمة قرارًا أعاد ترتيب نتائج المرحلة الابتدائية.

فقد قررت الهيئة القضائية:

تأييد عدد من الأحكام الابتدائية في حق متهمين، مع الإبقاء على إدانتهم.

تبرئة هشام المهاجري، ما أنهى مسار متابعته في هذا الملف.

اعتماد مبدأ تفريد المسؤولية، أي التعامل مع كل متهم حسب ما ثبت في حقه من أدلة دون تعميم.

وضعية يوسف بيازيد… بين الحكم والسياق السياسي

بالنسبة ليوسف بيازيد، تشير المعطيات المتداولة إلى أنه كان ضمن لائحة المتابعين الذين صدرت في حقهم إدانة ابتدائية، غير أن تفاصيل الحكم الاستئنافي النهائي بخصوص وضعيته الشخصية لم تُحسم إعلاميًا بشكل دقيق، وهو ما أبقى مصيره القضائي في خانة غير واضحة بين التأييد أو التعديل.

ما بعد الحكم: جدل سياسي يتجاوز القضاء

لم يمر القرار الاستئنافي دون تداعيات سياسية، إذ رافقته قراءات تتجاوز الجانب القضائي نحو البعد الانتخابي، خاصة مع إعادة طرح أسماء مرتبطة بالملف داخل النقاش السياسي المحلي.

وفي هذا السياق، برز اسم يوسف بيزيد مجددًا في النقاش العام، ليس فقط من زاوية الملف القضائي، بل من زاوية ما بعده، حيث تم تداول معطيات تفيد بظهور محاولات لإعادة تموقع عائلي داخل المشهد السياسي، عبر تسويق نجل يُقدَّم كوجه شاب وطموح استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

هذا التوجه أثار نقاشًا واسعًا حول فكرة “توارث النفوذ السياسي”، خاصة في سياق قضايا مرتبطة أصلاً بتدبير المال العام، حيث يرى منتقدون أن الحديث عن التجديد السياسي يفقد معناه عندما يُعاد إنتاج نفس الأسماء داخل دوائر النفوذ، ولو بأجيال جديدة.

وبين من يعتبر أن الأحكام القضائية تُنهي مسارات سياسية، ومن يرى أن الثقافة السياسية نفسها تحتاج إلى مراجعة أعمق، يبقى ملف الجديدة واحدًا من أكثر الملفات التي تعكس تداخل القضاء بالسياسة في تدبير الشأن المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى