سياسة

وزير العدل الفرنسي يزور الجزائر لفتح صفحة جديدة بين البلدين

وصل وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر العاصمة، اليوم الاثنين 18 ماي 2026، في زيارة تهدف إلى تعزيز التعاون القضائي ومحاولة تهدئة التوتر في العلاقات الفرنسية الجزائرية.

وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية بين البلدين خلال الأشهر الماضية، في إطار مساعي باريس لإعادة بناء الثقة مع الجزائر بعد أزمة سياسية استمرت منذ صيف 2024.

وساهمت زيارات مسؤولين فرنسيين، من بينهم الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش أليس روفو ووزير الداخلية لوران نونيز، في تخفيف حدة التوتر بين الجانبين.

وكانت الأزمة قد اندلعت بعدما أعلنت فرنسا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية تحت السيادة المغربية، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس احتجاجًا على الموقف الفرنسي.

وزادت العلاقات الفرنسية الجزائرية توترًا بعد اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في نونبر 2024، قبل أن يمنحه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفوًا رئاسيًا خلال نونبر 2025.

وخلال زيارته الحالية، من المنتظر أن يعقد دارمانان اجتماعًا مع نظيره الجزائري لطفي بودجما، مع احتمال عقد لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وأكدت وزارة العدل الفرنسية أن الزيارة تهدف إلى “فتح صفحة جديدة” في التعاون القضائي بين البلدين، خاصة بعد تراجع مستوى التنسيق بسبب الخلافات السياسية والدبلوماسية.

كما تشمل المباحثات قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المعتقل في الجزائر منذ ماي 2024، بعدما أوقف خلال مهمة صحافية رياضية، وحكم عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “تمجيد الإرهاب”.

وشهدت العلاقات الفرنسية الجزائرية مؤخرًا مؤشرات إيجابية، من بينها الإعلان عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الجزائري سعيد سيود إلى باريس خلال الأيام المقبلة.

وأكد لوران نونيز أن التعاون الأمني بين البلدين بدأ يعود تدريجيًا، مشيرًا إلى أن ملايين المواطنين على ضفتي البحر الأبيض المتوسط يتأثرون بشكل مباشر بالعلاقات بين باريس والجزائر.

وفي سياق متصل، يرتقب أن تناقش الزيارة ملف عصابة “دي زد مافيا”، وهي شبكة إجرامية تنشط بمدينة مرسيليا، بعدما قدمت السلطات الفرنسية عدة طلبات تعاون قضائي ضد عناصر يشتبه في وجودهم بالجزائر.

كما ستشمل المحادثات ملفات تتعلق بالأصول الجزائرية الموجودة بفرنسا منذ الحقبة الاستعمارية، إضافة إلى وضع موظف قنصلي جزائري موقوف بفرنسا في انتظار محاكمته.

وفي المقابل، انتقد وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو سياسة التقارب مع الجزائر، معتبرًا أن “سياسة النوايا الحسنة لن تنجح مع النظام الجزائري”، وفق تعبيره.

زر الذهاب إلى الأعلى