المغرب يستثمر فائض الخزينة بـ 4,35 مليار درهم
شهدت الساحة المالية المغربية خطوة مهمة تمثلت في توظيف مالي كبير لفائض الخزينة. أعلنت مديرية الخزينة والمالية الخارجية، يوم الاثنين 09 فبراير 2026، عن إطلاق عملية استثمارية بقيمة 4.35 مليار درهم. تعكس هذه العملية حرص المملكة على إدارة مواردها المالية بكفاءة عالية، واستغلال الفوائض المتاحة لدعم الاستقرار الاقتصادي والنمو.
تعد هذه العملية من نوع توظيف عن طريق إعادة الشراء (Repo) ليوم واحد، وهو ما يبرز مرونة الخزينة في التعامل مع السيولة الفائضة. جاء سعر الفائدة المتوسط لهذه العملية عند 1.9 في المائة، وهو معدل يعكس الظروف الحالية للسوق النقدي. هذا النوع من التوظيف يساهم في ضبط السيولة النقدية في السوق، ويوفر عائدًا للخزينة على الأموال غير المستغلة فورًا.
غالباً ما يشير وجود فائض في الخزينة إلى أداء اقتصادي جيد، أو إدارة مالية حكيمة، حيث تتجاوز الإيرادات المتوقعة النفقات. يعتبر توظيف مالي لمثل هذه المبالغ ضروريًا لتحقيق أقصى استفادة من الأموال العامة. كما أنه يعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني، ويؤكد على قدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها المالي. هذه الخطوات جزء من استراتيجية أوسع لإدارة الدين العام وتحسين الوضع المالي للمملكة.
يُعد استغلال فائض الخزينة بهذه الطريقة خطوة استباقية لتعزيز قوة الاقتصاد المغربي، ويمكن أن يمهد الطريق لتمويل مشاريع تنموية مستقبلية. تعمل الحكومة باستمرار على تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة الأموال العامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على مكانة المغرب المالية على الصعيدين الإقليمي والدولي. يُمكن لهذه الفوائض أن تكون رافعة مهمة لدعم القطاعات الحيوية في المملكة، مثل قطاع السياحة الذي يشهد انتعاشًا ملحوظًا، أو مشاريع البنية التحتية الكبرى.
إن السياسة المالية الحكيمة التي تتبعها مديرية الخزينة والمالية الخارجية تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات، وضمان استدامة المالية العامة. يعكس هذا التوظيف المالي المتكرر لفائض الخزينة قدرة المغرب على تحقيق أهداف الميزانية، وتجاوز التحديات الاقتصادية المحتملة. كل هذه الجهود تصب في مصلحة المواطن المغربي، من خلال توفير بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار، ما يسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الرفاه الاجتماعي.
في المحصلة، يُظهر هذا الإجراء المالي الجدية في إدارة موارد البلاد، ويعكس الرؤية المستقبلية للمملكة في تعزيز استقلاليتها المالية وتنمية قدراتها الاقتصادية. تظل المغرب ملتزمة بانتهاج سياسات مالية حصيفة تخدم مصالحها الوطنية وتحقق طموحاتها التنموية.







