تصعيد إسرائيلي على لبنان تزامنا مع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

في الوقت الذي لقي فيه إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ترحيبا دوليا واسعا، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، شن هجماته على مناطق في جنوب لبنان، مما خلف سقوط العديد من الضحايا.
ويأتي هذا التصعيد فيما لا تزال القيادة السياسية الإسرائيلية متمسكة بقرارها حول عدم شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، حيث جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، أن هذا الاتفاق “لا يشمل لبنان”.
كما أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قال إن اتفاق وقف إطلاق بين الولايات المتحدة وإيران “لا يشمل” العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وحسب ملخص لمكالمة هاتفية نشرته الصحافية بقناة (بي بي إس) ليز لاندرز، على منصة (X)، فإن لبنان “غير مشمول بالاتفاق”، وذلك “بسبب حزب الله”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، “أنهينا موجة من الضربات الجوية التي شنت خلال الليل على إيران، ونواصل العمليات ضد حزب الله في لبنان”، مؤكدا “مواصلة القتال والعمليات البرية في لبنان ضد حزب الله”.
وفي هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات طالت نحو 100 هدف خلال نحو 10 دقائق، في بيروت والجنوب والبقاع، ضمن تصعيد هو الأوسع منذ أسابيع.
وقد خلفت هذه الغارات الإسرائيلية سقوط 254 قتيلا و1165 مصابا، حسب ما أعلنته المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان.
وجاء في بيان صادر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني: “ارتفع العدد الإجمالي إلى 254 شهيدا و1165 جريحا”.
ومن جهته، أعلن وزير الصحة اللبناني، ركان ناصر الدين، أن الاعتداء الإسرائيلي خلف سقوط مئات القتلى والجرحى في مختلف أنحاء لبنان.
وقال الصليب الأحمر اللبناني، من جانبه، إنه نقل أكثر من 80 وحدة دم إلى مستشفيات بيروت وصيدا كاستجابة أولية ويواصل التنسيق لتلبية طلبات الإغاثة. كما نشر 100 سيارة إسعاف تابعة له في المناطق المستهدفة وتعمل فرقه على نقل المصابين الى المستشفيات.
وخلف هذا الاعتداء ردود فعل منددة، حيث قال الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون إن “هذه الاعتداءات الهمجية، التي لا تعرف الحق ولا تحترم أي اتفاقات أو تعهدات، قد أثبتت مرارا وتكرارا استخفافها بكافة القوانين والأعراف الدولية. وقد شهدنا، على مدى خمسة عشر شهرا من اتفاق وقف الأعمال العدائية، حجم الانتهاكات والخروقات التي تم ارتكابها دون أي رادع”.
وتابع أن “هذا التصعيد الخطير يُحمل الجانب الإسرائيلي كامل المسؤولية عن تداعياته، ونؤكد أن استمرار هذه السياسات العدوانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وانعدام الاستقرار، في وقت أحوج ما يكون فيه الجميع إلى التهدئة واحترام الالتزامات”.
كما أكد “ضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة، ووضع حد لهذا النهج العدواني الذي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”.
من جهته، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات، الاعتداءات الاسرائيلية وغير المسبوقة على لبنان، والتي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى من المدنيين الأبرياء في انتهاك سافر وخرق خطير لكل القوانين الدولية، متهما إسرائيل بالسعي الحثيث من أجل تخريب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار بيان للجامعة العربية إلى أنه في الوقت الذي يبذل فيه المجتمع الدولي جهودا حثيثة لنزع فتيل الحرب، وتتطلع المنطقة لتهدئة تفضي إلى تسوية الصراع الدائر بشكل مستدام، تواصل إسرائيل دورها المعرقل لأية تفاهمات يمكن أن تسهم في استعادة الاستقرار في المنطقة، بسياستها الممنهجة والمفضوحة لإشعال الوضع عبر بوابة لبنان وربما الاطاحة بأي جهد يصب في مصلحة استعادة الامن والاستقرار في المنطقة.
ومن جانبه، أعرب رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، عن إدانته واستنكاره “الاعتداءات السافرة والمتكررة” التي تقوم بها إسرائيل على الجمهورية اللبنانية، مشددا على أن “هذه الاعتداءات الهمجية فضلًا عن أنها تحد سافر للقانون الدولي وكافة الأعراف والمواثيق الدولية، فإنها تعكس إصرار الاحتلال على جر المنطقة إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، وإفشال الجهود الدولية الجارية لوقف التصعيد في المنطقة”.
يذكر أن واشنطن وطهران قد اتفقتا على وقف إطلاق النار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك قبل أكثر من ساعة بقليل من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد هدد بتوجيه ضربات لإيران.






