دولي

هل تستغل الجزائر الأزمة الطاقية لكسب نفوذ جديد؟

تشهد قضية الجزائر موريتانيا المحروقات تفاعلاً متزايداً في شمال إفريقيا، في ظل أزمة طاقة عالمية فرضتها التوترات في الشرق الأوسط. هذا السياق فتح الباب أمام تحركات جزائرية جديدة تهدف إلى استعادة النفوذ الإقليمي وكسر حالة الجمود الدبلوماسي.

في هذا الإطار، سلط الإعلام الجزائري الضوء على انعقاد الدورة العشرين للجنة العليا المشتركة بين الجزائر وموريتانيا، التي انطلقت يوم الاثنين بحضور الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي. وتقدم هذه القمة كخطوة لتعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والطاقية.

لكن وراء هذا التقارب، يطرح مراقبون تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه الخطوة. فبالنسبة لعدد من الباحثين، تحاول الجزائر توظيف ورقة المحروقات لكسب دعم موريتانيا، مستفيدة من الظرفية الدولية الحالية. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الجزائر إلى إعادة تموقعها إقليمياً بعد تراجع تأثيرها في بعض الملفات.

ويرى خبراء أن هذا التحرك ليس معزولاً، بل يدخل ضمن استراتيجية أوسع تعتمد على استثمار الإمكانيات الطاقية لتعزيز العلاقات السياسية. غير أن هذه المقاربة، حسب نفس التحليلات، قد تصطدم بحرص موريتانيا على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الخارجية، خاصة مع المغرب.

في المقابل، تؤكد المعطيات الحالية أن العلاقات المغربية الموريتانية تعرف دينامية إيجابية، مدعومة بتعاون اقتصادي متنامٍ ومشاريع استراتيجية مشتركة. وهو ما يجعل أي محاولة لتغيير هذا التوازن أمراً معقداً.

كما يشير متابعون إلى أن الرهان الجزائري على موريتانيا في بعض القضايا الإقليمية لم يعد بنفس الزخم، خصوصاً مع التحولات الدولية الجارية. وهو ما يدفع الجزائر إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وعقد شراكات جديدة في محاولة لاستعادة المبادرة.

في المحصلة، تبقى الجزائر موريتانيا المحروقات عنوان مرحلة جديدة من التنافس الإقليمي، حيث تختلط الحسابات الاقتصادية بالرهانات السياسية، في مشهد يعكس تحولات عميقة تعرفها منطقة شمال إفريقيا.

زر الذهاب إلى الأعلى