سياسة

تجمعيّو آسفي..هل يمحو “الكتيب الأبيض” سواد الفضائح التدبيرية؟

آسفي – خاص
في مشهد سياسي يثير أكثر من علامة استفهام، خرج المنسق المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بآسفي، حسن السعدوني، بمداخلة وُصفت بـالرنانة، حاول من خلالها رسم ملامح مستقبل سياسي مثالي بالإقليم، السعدوني الذي تحدث بلغة الواثق، كشف عن نية التنسيقية إعداد كتيب أبيض ليكون بمثابة خارطة طريق تقنية وعلمية للبرلماني القادم، متجاهلا في الآن ذاته واقعا تنظيميا متأزما يطبع أداء الحزب محليا.
فكرة الكتيب الأبيض التي قدمها المنسق المحلي، تقوم على صياغة مشروع متكامل للمدينة بنقاط واضحة، يُوضع رهن إشارة البرلماني المقبل بل ذهب أبعد من ذلك، داعيا إلى ضرورة تبني رؤية علمية تتجاوز منطق الوعود الانتخابية التقليدية.
غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات مشروعة لدى المتتبعين للشأن المحلي: كيف لحزب يفكر في تأطير المستقبل أن يعجز عن تأطير حاضره؟ فالمشهد السياسي بآسفي يكشف غيابا شبه تام لمستشاري الحزب داخل المجلس الجماعي، حيث اختار أغلبهم تجميد أنشطتهم الحزبية والابتعاد عن التنظيم، تاركين فراغا واضحا في تمثيلية الساكنة التي منحتهم ثقتها.
وفي مقابل هذا الغياب، يلاحظ أن السعدوني فضّل تجنب الخوض في إخفاقات منتخبي حزبه، واختار بدلًا من ذلك لعب دور المؤطر الذي يقدم دروسا في حسن الاختيار للشباب. غير أن الرأي العام المحلي يتساءل: أليس من الأجدر تقديم نقد ذاتي صريح قبل الحديث عن استحقاقات 2026؟
فملفات عديدة ما تزال عالقة دون توضيح، من بينها تداعيات عزل البرلماني السابق الحيداوي على خلفية فضيحة تذاكر قطر، والتي خلفت صدمة أخلاقية داخل المشهد السياسي المحلي. كما يبرز سؤال آخر حول وضعية رئيس جماعة منتمٍ للحزب وعضو بالمجلس الإقليمي، الذي تحول إلى موضوع مذكرات بحث وطنية، دون أي تفاعل واضح من التنسيقية.
أما على مستوى الأداء البرلماني، فيبدو أن البرلماني الحالي، رشيد صابر، بعيد عن انتظارات الساكنة، وهو ما يجعل الحديث عن “بروفايل برلماني قادم” أقرب إلى اعتراف ضمني بضعف الأداء الحالي.
خطاب تأهيل النخب وتوظيف الذكاء الرقمي الذي يرفعه السعدوني قد يبدو جذابا في الندوات الحزبية، لكنه يصطدم بواقع ميداني مغاير، عنوانه الأبرز ضعف التأطير وغياب الانخراط الفعلي. فتنسيقيته العاجزة عن ضبط صفوف مستشاريها، يصعب أن تقنع بقدرتها على تنزيل مشاريع استراتيجية كـالكتيب الأبيض.
لا يمكن لأي خطاب سياسي أن يكتسب مصداقيته ما لم يكن مبنيا على أخلاق سياسية قوامها الصراحة والنقد الذاتي قبل توزيع الدروس والنصائح فالممارسة السياسية الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالاختلالات وتصحيحها، لا من القفز عليها أو تبريرها بخطابات مستقبلية براقة. وفي آسفي، حيث باتت حصيلة أداء ممثلي حزب الأحرار معروفة لدى الجميع، يصبح من الصعب إقناع الرأي العام بخارطة طريق جديدة في ظل غياب تقييم جدي للمسار الحالي، إن الإصرار على الهروب إلى الأمام، أو الظهور بمواقف منفصلة عن الواقع، لا يعمّق إلا فجوة الثقة بين المنتخب والمواطن لذلك، يظل المدخل الأساس لأي إصلاح سياسي حقيقي هو التحلي بالشجاعة الكافية لمساءلة الذات قبل مساءلة الآخرين، فقبل أن يسطر السعدوني ملامح البرلماني القادم، عليه أولا أن يجيب الساكنة: أين برلماني الحزب الحالي؟ وأين مستشاروه من هموم المدينة؟

زر الذهاب إلى الأعلى