سياسة

رشيد صابر .. رجل باع صمته مقابل مقعد، ذاق مرارة الخيانة ..وأقر بالتزوير ، ثم صمت !

بانتمائه لحزب الأصالة والمعاصرة، برز كشخصية سياسية محلية تثير الكثير من التساؤلات. مسار الرجل، وإن شهد صعوداً انتخابياً لافتاً، إلا أنه ارتبط بسمتين رئيسيتين: ترحال متكرر بين الأحزاب وقلة الحضور الميداني وبرلماني الصدفة ، دوره تمجيد السياسات العمومية التي يقودها عزيز أخنوش فقط ،

في مستهل مشواره، حسم رشيد صابر انتخابات 2015 لصالحه في الدائرة السابعة، بجماعة لبخاتي ليترأس الجماعة حينها، حاول أن يبرز  كـ”الابن القريب” القادر على إحداث الفرق في الخدمات الأساسية وتدبير الشأن المحلي لهذه الجماعة القروية. بدا وكأنه نموذج السياسي المنخرط في هموم مواطنيها، لكن هذه الصورة لم تلبث أن تستمر مع مرور السنوات، لتكشف عن مسار متقلب.

فقد شكلت سنة2021 محطة مفصلية في مسار رشيد صابر السياسي، حيث كشفت عن سلسلة من التحولات الحزبية المتسارعة والمتباينة، خصوصا مع رغبته في الوصول إلى قبة البرلمان، جعلته يدخل مغامرة الغرف المهنية باسم الاتحاد الاشتراكي

 في 6 غشت 2021، دخل صابر غمار انتخابات الغرفة الفلاحية، ولكن هذه المرة منتميا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مدعوماً من طرف محمد اجدية، في تكتيك حزبي داخلي لإسقاط المستشار البرلماني الاتحادي بوبكر أعبيد. لكن الرهان لم ينجح، وتلقى هزيمة أمام مرشح ينتمي لحزب الحركة الشعبية، كشفت هذه التجربة وتداعياتها عن تباعد في علاقته السياسية مع اجدية وحساباته، بعد أن اعتبر صابر وعود التزكية للانتخابات التشريعية “غير حقيقية”.

 قرر صابر في نفس العام، وتحديداً خلال الاستحقاقات الانتخابية ليوم 8 شتنبر 2021 (الجماعية والجهوية والتشريعية)، الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار ليترشح باسمه في الانتخابات الجماعية   ويترأس جماعة لبخاتي مرة أخرى، وهو منصب لم يدم طويلاً.

 وبعد أن ألغت المحكمة الدستورية انتخاب التهامي المسقي، دخل صابر سباق الانتخابات التشريعية ترشح فيها باسم التجمع الوطني للأحرار، لكن هذه الجولة انتهت بهزيمته

 وشعوره بـ«الغدر» من أطراف داخل حزبه الأحرار وفق تصريحات ورسائل متداولة عنه حول “خيانة المقربين” حيث قال “ما كنتش عارف أنه اللي في جنبي غادي يخونني ” واتهم أطرافا بالتزوير “وأن المزورين غادي يعمروا الصنادق بأصوات الحيين والميتين” دفعه ذلك إلى تقديم استقالته من رئاسة جماعة لبخاتي.

لم يمض وقت طويل حتى شغر مرة أخرى مقعداً آخر بدائرة آسفي، وكان يخص محمد الحيداوي. هذه الفرصة الجديدة دفعت رشيد صابر للعودة إلى البحث عن تحالفات تقودها الأغلبية الحكومية التي وفّرت له دعماً قوياً إلى جانب تحالفات أخرى مكّنَته من الفوز بمقعد برلماني. هذا الفوز جاء وسط سؤال متصاعد: ما الذي يريده رشيد صابر سياسياً؟ وإلى أي حد يعكس ترحاله الحزبي المتكرر رؤية سياسية أم مجرد تكتيكات انتخابية ظرفية؟

شهادات مواطني اقليم آسفي وجماعته لبخاتي متداولة ترسم صورة واضحة لهذا الغياب: “لا نراه إلا في الحملات الانتخابية”، “الاقليم والجماعة تحتاج منتخباً يعيش قضاياها لا زائراً موسمياً”، هذه الأصوات تعكس إحساساً متزايداً بانفصال المنتخب عن قاعدته الشعبية، وتوحي بأن القرب الجغرافي لم يعد مجرد تفصيل، بل أصبح شرطاً أساسياً للتمثيل الفعال.

وعلى الرغم من أن أنصاره قد يدافعون عن نجاحه الانتخابي وقدرته على التأثير السياسي، إلا أن الواقع الترابي يفرض منطقاً آخر

ورغم تمثيله لمنطقة قروية ذات حاجات تنموية واضحة، إلا أن رشيد صابر يقيم في الدار البيضاء، بعيداً عن جماعته لبخاتي وإقليم آسفي عموماً. 

يظهر أساساً في الأنشطة الحزبية ذات البعد الجهوي أو الوطني لشكر وتمجيد السياسات العمومية التي يقودها عزيز أخنوش، بينما يغيب حضوره الميداني المنتظم عن الدائرة التي يمثلها، وهو ما يثير انتقادات متكررة.

بعد كل هذا المسار المتقلب، من فوزه برئاسة جماعة لبخاتي إلى انتقاله بين الأحزاب، ثم فوزه بمقعده البرلماني، يبقى السؤال الجوهري أمام الناخبين في الإقليم:

هل ما يزال رشيد صابر يمتلك الشرعية السياسية والأخلاقية التي تجعله صالحاً لإعادة انتخابه ممثلاً لإقليم آسفي في مجلس النواب، وهو المقيم في مدينة أخرى وبعيد عن نبض دائرته وهموم سكانها؟

هذا سؤال مفتوح، إجابته ليست بيد السياسي وحده، بل بيد الناخبين… وبمدى قدرته على استعادة الصلة المفقودة مع آسفي التي منحته المقعد السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى