تسجيلات أمنية تكشف مخطط تصفية “مخبر” قاد لاكتشاف نفق الحشيش بسبتة المحتلة

كشفت معطيات أمنية وتحقيقات قضائية حديثة عن دخول شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بأنفاق سبتة مرحلة أكثر خطورة، بعد رصد مخطط لتصفية شخص لعب دورا محوريا في كشف أول “نفق للحشيش” بالمنطقة، في مؤشر على تصاعد منسوب العنف داخل هذه الشبكات المنظمة.
تهديدات تحولت إلى مشروع اغتيال
بحسب ما أظهرته تسجيلات التقطتها مصالح Unidad de Drogas y Crimen Organizado (UDYCO) مطلع سنة 2026، فإن زعيم الشبكة المرتبطة بالنفق الأول لم يكتفِ بالتهديد، بل انتقل إلى مرحلة البحث الفعلي عن منفذ لتنفيذ عملية قتل في حق الشخص الذي ساهم في كشف النفق.
وتفيد المعطيات أن هذا الشخص، الذي أدلى بشهادة حاسمة أمام القضاء الإسباني، أصبح هدفا مباشرا للشبكة بعد تداول تصريحاته على نطاق واسع، بما في ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما كشف هويته داخل أوساط الاتجار بالمخدرات.
“هناك مهمة”… تسجيلات تكشف النية
التسجيلات الأمنية التي اعتمدتها التحقيقات تضمنت عبارات صريحة تعكس نية التصفية، من قبيل: “هل لديك رجل على الأرض؟ هناك مهمة… شخص واش، سيتم الدفع من أجل التخلص منه”، وهو ما اعتبرته السلطات دليلا واضحا على التخطيط لجريمة قتل مقابل المال.
كما أظهرت المحادثات وجود استعداد لتمويل العملية، حيث تم الحديث عن “تجهيز الرجال” وتحديد المقابل المالي، ما يعزز فرضية وجود شبكة منظمة قادرة على تنفيذ عمليات اغتيال.
يرتبط هذا التطور مباشرة بالتحقيقات التي فجرتها عملية “Hades” سنة 2025، والتي كشفت عن وجود أنفاق سرية تستعمل لتهريب كميات ضخمة من الحشيش بين المغرب ومدينة سبتة.
وتُظهر وثائق التحقيق الرسمية أن الشبكة كانت تعتمد بنية تنظيمية دقيقة، تشمل أدوارا محددة لكل عنصر، من التخزين والنقل إلى الحراسة والمراقبة، مع استخدام “نقاط مراقبة” (vigías) لتفادي رصد التحركات الأمنية.
شبكة منظمة… أدوار دقيقة وتحركات محكمة
تشير وثيقة أمنية رسمية صادرة عن مصالح الشرطة القضائية بسبتة إلى أن الشبكة كانت تتكون من عشرات الأفراد، يعملون ضمن تنظيم هرمي محكم لتأمين عمليات تهريب واسعة النطاق نحو أوروبا.
كما توثق نفس الوثيقة تفاصيل عمليات نقل المخدرات، حيث يتم استعمال سيارات وشاحنات صغيرة لنقل “أكياس كبيرة من الحشيش” بين منازل ومستودعات سرية، تحت مراقبة عناصر مكلفة بالتأمين والرصد، مع اعتماد تحركات دقيقة لتفادي المراقبة الأمنية.
وفي إحدى العمليات الموثقة، تم رصد نقل عدة أكياس كبيرة يُرجح أنها تحتوي على مخدرات، وسط انتشار عناصر للحراسة والمراقبة، ما يعكس مستوى الاحترافية التي بلغتها هذه الشبكات.
أطنان من الحشيش… وأرباح بالملايين
وتؤكد المعطيات نفسها أن إحدى عمليات التفتيش أسفرت عن حجز حوالي 510 كيلوغرامات من الحشيش داخل منزل يُستعمل كمستودع، بقيمة مالية قد تتجاوز ملايين اليوروهات في السوق السوداء.
هذه الأرقام تعكس حجم الرهانات المالية الضخمة المرتبطة بهذا النشاط، وهو ما يفسر لجوء الشبكات إلى العنف ومحاولات تصفية كل من يهدد استمرارها.







