مجتمع

الأمن الوطني المغربي.. سبعون عامًا من التطوير الأمني والنجاعة الاستخباراتية

تحل، اليوم السبت، الذكرى السبعون لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، في مناسبة وطنية تجسد المسار المتواصل الذي قطعته هذه المؤسسة العتيدة في سبيل حماية أمن الوطن والمواطنين، وتعزيز الاستقرار العام، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية والجريمة المنظمة، وفق رؤية حديثة تجمع بين العمل الميداني والنجاعة الاستخباراتية والتحديث المستمر لآليات العمل الشرطي.

وعلى امتداد سبعة عقود، واصل جهاز الأمن الوطني مواكبة التحولات الأمنية المتسارعة، من خلال اعتماد مقاربة استباقية في مكافحة الجريمة، وتعزيز الحضور الأمني الميداني، وتطوير البنيات والتجهيزات الشرطية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل الموارد الأمنية بما ينسجم مع المعايير الدولية الحديثة في مجال الأمن والحكامة الأمنية.

وتشكل هذه الذكرى محطة لاستحضار أبرز الإصلاحات التي باشرتها المديرية العامة للأمن الوطني خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بتطوير منظومة العمل الأمني، والرفع من مؤشرات الشعور بالأمن، وتحديث الخدمات العمومية الشرطية، فضلا عن توسيع استخدام التكنولوجيا والرقمنة في تدبير مختلف المهام الأمنية والإدارية.

وفي هذا الإطار، شهدت سنة 2025 مواصلة تنزيل جيل جديد من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز الأمن الشامل، عبر تحديث البنيات الأمنية وتطوير منظومة التكوين الشرطي، حيث تم افتتاح مدرسة جديدة للتكوين الأمني بمدينة مراكش، مع برمجة افتتاح مؤسسة مماثلة بمدينة الدار البيضاء، في خطوة تروم دعم الموارد البشرية وتأهيل الكفاءات الأمنية.

كما واصلت مصالح الأمن الوطني جهودها لتقريب الخدمات من المواطنين، من خلال توسيع الاستفادة من الجيل الجديد للبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، إلى جانب استكمال تعميم النظام المعلوماتي الخاص برقمنة محاضر حوادث السير، بما يساهم في تسريع معالجة الملفات وتحسين مؤشرات السلامة الطرقية.

وعلى مستوى مكافحة الجريمة، تواصل تنفيذ الاستراتيجية الأمنية للفترة الممتدة بين 2022 و2026، والتي ترتكز على تقوية بنيات مكافحة الجريمة، وتطوير مختبرات الشرطة العلمية والتقنية، وتعزيز آليات الاستعلام الجنائي والدعم التقني في الأبحاث، مع ترسيخ البعد الحقوقي في الوظيفة الشرطية وتطوير الشراكات المؤسساتية المرتبطة بمنظومة حقوق الإنسان.

وأظهرت المؤشرات الأمنية المسجلة خلال سنة 2025 استقرار عدد القضايا الزجرية المسجلة، مقابل تراجع ملحوظ في معدلات الجريمة العنيفة بنسبة ناقص 10 بالمائة، وهو ما يعكس فعالية المقاربة الأمنية المعتمدة في تعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين.

كما شهدت السنة الماضية تتويج النموذج الأمني المغربي باحتضان الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للإنتربول، في خطوة عكست المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المملكة على المستوى الدولي، والثقة الكبيرة التي تكتسبها المؤسسات الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي سياق تطوير الموارد البشرية، واصلت المديرية العامة للأمن الوطني تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للتوظيف والتكوين الشرطي، مع تعزيز آليات التحفيز الوظيفي وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لموظفات وموظفي الشرطة، إلى جانب ترسيخ فلسفة شرطة القرب والانفتاح على المحيط المجتمعي ووسائل الإعلام.

وبفضل هذه الدينامية المتواصلة، تواصل مؤسسة الأمن الوطني ترسيخ مكانتها كإحدى المؤسسات الوطنية الرائدة، بالنظر لما راكمته من خبرة واحترافية في مواجهة التحديات الأمنية، وقدرتها على مواكبة التطورات المتسارعة، بما يعزز أمن واستقرار المملكة ويكرس ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في النموذج الأمني المغربي.

زر الذهاب إلى الأعلى