مجتمع

تسبيق صرف الأجور قبل عيد الأضحى.. حل مؤقت أم أزمة قدرة شرائية في المغرب؟

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود مطلب تسبيق صرف الأجور إلى الواجهة من جديد. ويطالب عدد كبير من الموظفين والمستخدمين بتقديم موعد صرف الرواتب قبل حلول العيد، من أجل مواجهة المصاريف المرتفعة وشراء الأضاحي وتغطية حاجيات الأسر.

هذا المطلب يتكرر مع كل مناسبة دينية في المغرب، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ويرى عثمان مودن، الخبير في المالية العامة ورئيس منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية، أن تسبيق صرف الأجور قبل 22 ماي قد يساعد الأسر على تفادي اللجوء إلى القروض الاستهلاكية، التي تزيد من الأعباء المالية مستقبلا.

وأوضح أن توفير السيولة المالية قبل العيد يساهم أيضا في تنشيط الحركة التجارية داخل الأسواق، خصوصا أسواق الماشية ومستلزمات عيد الأضحى.

لكن المتحدث نفسه أكد أن لهذا الإجراء آثارا سلبية محتملة، بسبب ارتفاع الطلب بشكل كبير خلال فترة قصيرة، ما يؤدي إلى زيادة الأسعار وانتعاش المضاربة داخل الأسواق.

وأضاف أن التجار والوسطاء يستغلون توفر السيولة لدى المستهلكين، خاصة مع اقتراب العيد، وهو ما يمنحهم فرصة لرفع الأسعار وتحقيق أرباح أكبر.

وأشار مودن إلى أن تسبيق صرف الأجور لا يعني زيادة حقيقية في الدخل، بل هو مجرد تغيير في تاريخ صرف الراتب. لذلك يجد الموظف نفسه مضطرا لتدبير مصاريفه لفترة طويلة قد تتجاوز 40 يوما بعد العيد.

وأكد أن هذا الوضع قد يخلق أزمة مالية جديدة خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع اقتراب العطلة الصيفية والدخول المدرسي، ما يدفع بعض الأسر إلى العودة للاقتراض من جديد.

من جهته، قال فادي وكيلي عسراوي، أستاذ الاقتصاد والتدبير بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إن تزايد المطالب المتعلقة بـتسبيق صرف الأجور يعكس تآكل القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.

وأوضح أن أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل كبير بسبب المضاربة وكثرة الوسطاء، إضافة إلى اختلالات السوق التي أثرت بشكل مباشر على ميزانية الأسر.

وأضاف أن المشكل لم يعد مرتبطا فقط بعيد الأضحى، بل أصبح مرتبطا بواقع اقتصادي واجتماعي يحتاج إلى حلول حقيقية، تشمل حماية القدرة الشرائية وتنظيم الأسواق ومحاربة المضاربة.

كما شدد على ضرورة مراجعة السياسات الاجتماعية وربط الأجور بمستويات التضخم والأسعار، من أجل الحفاظ على التوازن الاجتماعي وتخفيف الضغط على الأسر المغربية.

ويؤكد تكرار مطلب تسبيق صرف الأجور كل سنة أن عددا كبيرا من الأسر لم يعد قادرا على الادخار أو تحمل المصاريف المفاجئة، في ظل استمرار غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الحياة اليومية.

زر الذهاب إلى الأعلى